برنامج موضوع الغلاف، يذاع على شاشة قناة المجد الفضائية
مدونةٌ حَوَتْ دُررًا بعين الحُسنِ ملحوظة ... لذلك قلتُ تنبيهًا حقوق النشر محفوظة

Saturday, October 11, 2008

كيف ألقى الجنون المالي بظلاله على وول ستريت


مجلة "تايم" الأمريكية، 29 سبتمبر – 5 أكتوبر

ترجمة/ علاء البشبيشي


إذا وجدتَ نفسك في حيرة من أمرك وأنت تراقب الأوضاع المالية حول العالم، فلا تُحمِّل نفسك فوق طاقتها، فالعيب ليس فيك، فحتى أكثر الناس التصاقًا بهذا المجال باتوا حائرين في ظل أزمة لم يشهدوا لها مثيلا من قبل.
ليس هذا وفقط، بل أصبح أكثر الناس خبرة وذكاء، ممن يديرون الخزانة الأمريكية، وهيئة الاحتياطي الفيدرالي يجدون أنفسهم في موقع رد الفعل، وليس الأخذ بزمام المبادرة.
كلمات حاول من خلالها كل من آندي سيروار وألان سلون تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية الحالية، وربما أرادوا أيضًا أن يخففوا من وطأة الأمر على نفوس الملايين من البشر، بعدما صار حليمهم حيرانًا!
فمع إشراقة كل شمس، يطل رعب مالي جديد برأسه على العالم؛ كما لو كان ستيفن كينج، روائي الرعب الشهير، يدعم الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ألان جرينسبان، من أجل أن ينشر قصصًا مرعبة، تحتوي على أرقام محبطة. إنها الأرض المجهولة التي لا يتوقع أحد زيارتها.
هناك نافذتان يمكنك من خلالهما الإطلال على هذا المشهد، الأولى نافذة وول ستريت، التي تُشكِّل النظريات والأرقام والمعادلات ولا تنطق إلا بالهراء والتبريرات، وهناك النافذة الحقيقية، التي تطرح الأسئلة الحاسمة: كيف وصلنا إلى ذلك؟ وكيف يمكننا الخروج منه؟
وبعدما طرحت المجلة أسئلتها، طالبت القراء بأخذ نفسٍ عميق قبل أن تشرع في شرحها، وكيف أن الجنون المالي لم يُلقِ بظلاله على وول ستريت وحدها، بل على كل شبر في البلاد، ولماذا سيدفع معظمنا الثمن في النهاية، وكيف أننا ندفع في الحاضر ثمن ما كسبته أيدينا في الماضي!
إذا ما استمر الاقتصاد في التأرجح، فربما يؤدي ذلك إلى انتكاسة ثانية في النظام المالي، في الوقت الذي لم نتعافَ فيه بعد من الانتكاسة الأولى.
ولكن كيف حدث ذلك؟ ولماذا اجتاحنا الرعب خلال الأربعة عشر شهرًا الماضية؟ فلنفكر في الأمر باعتباره سداد دين قديم!
لقد عمّ الخوف الآن نتيجة أن الأسواق المالية، والمقترضين لم يخافوا من قبل؛ فلم تقلق وول ستريت يومًا من النظام الذي فقد سمعته.
وقد أصبح عدم الخوف هذا تُربة خصبة للجشع والجهل في وول ستريت، وغيرها من الأسواق.
ولأن وول ستريت كانت دائمًا مرتعًا للجشع، تهب عليها ريح عاتية كل عقد أو يزيد، لكن ذلك سرعان ما يُنسى!

Friday, September 19, 2008

أسئلة بلاغية


"مجلة "ذي أتلانتيك

ترجمة / علاء البشبيشي


من الذي سيربح في المعركة الانتخابية الأمريكية؟ وما هي أجندة كل من أوباما وماكين لرئاسة أمريكا؟ وهل تستطيع مهارات أوباما البلاغية رفعه لمنزلة لينكولن وريجان؟
أسئلة طرحتها مجلة "ذي أتلانتيك" في موضوع غلافها الذي كتبه "جيمس فالوز"، تحت عنوان: (أسئلة بلاغية).

لقد قمتُ مؤخرًا، بما لا يمكن لعاقل القيام به؛ تابعتُ المناظرات الانتخابية في سباق الرئاسة الأمريكية! ولقد أعطيت المزيد من الاهتمام للديمقراطيين، الذين سأسلط الضوء عليهم هنا؛ لأن نقاشاتهم في هذا الموسم تمخضت عن المزيد من الأخبار، وأثمرت مقتطفات تستحق المتابعة.

أعادت المجلة للأذهان الحرب المستعرة التي نشبت بين مرشحي الحزب الديمقراطي باراك أوباما، وهيلاري كلينتون.
ورغم أن البعض يعتبر ما دار بين أوباما وكلينتون قد أصبح جزءًا من الماضي، إلا أن المجلة تراه في غاية الأهمية، لرسم خارطة الطريق في المرحلة القادمة.

وبعيدا عن تأثير هذه المناظرات على نتائج منافسات الترشيح، نجد أنها قد أظهرت شيئا غير مسبوق هذه المرة؛ حيث كانت الحنكة التقليدية هي نقطة ضعف أوباما، أضف إلى ذلك أنه لم ينجح في إزاحة هيلاري من طريقه بالضربة القاضية بعد أي من هذه المناظرات.بل كان أوباما يأخذ وقته لتقليب الأمور على كل وجه، قبل أن يتخذ قراره الأخير، وهو أمر جيد، إلا إذا لعب الوقت لغير صالحك.

ما الذي يحتاجه أوباما ليحقق الإصلاح؟


"مجلة "ذا نيشن

ترجمة / علاء البشبيشي


(لا تنبهر بالأضواء، فلا يزال أمام أوباما الكثير كي يحوِّل ترشيحه إلى انتصار، في حملة بدأت ترتدي قناع القبح).. نصيحة قدّمتها مجلة ذا نيشَن لكل مراقبي التطورات على ساحة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في معرض حديثها عن المصاعب التي تواجه المرشح الأسود في بلد الحريات!

حتى إذا انتصر أوباما، فإنه سيرث أوضاعا مفجعة، خلفها فشل المحافظين، بدءا من اقتصاد غارق، واحتلال بلا مؤازر في العراق وأفغانستان، مرورا بتغير مناخي متسارع، ووصولا إلى نظام صحي متهالك، وغير ذلك كثير.
وفي ظل ذلك كله، لن ينجح أوباما إلا إذا أصبح أكثر وقاحة من سابقيه!

لقد سئمت أمريكا طريقة عيشها، وأصبحت تواقة للتغيير أكثر من أي وقت مضى؛ مما سهَّل من مهمة أوباما، رغم التحديات التي تواجهه.
وعلى الجانب الآخر يوجد جون ماكين، الذي أعلن عن تأييده لسياسات بوش، وحرب العراق، وتخفيض الضرائب على الأغنياء، والاستمرار في اضطهاد العمال، وتبني السياسات الفاشلة في الداخل والخارج.
في هذا الخضم من الأحداث، عرض أوباما فرصة للتغيير، لكن نجاحه يتطلب منه أن ينتصر على المخاوف العنصرية التي مزقت بلاده لسنوات.
جاء أوباما حاملا أجندة للإصلاح، تعهد من خلالها بإنهاء احتلال العراق، واستخدام الأموال التي تُبدد هناك لإعادة بناء أمريكا من الداخل، وتوفير الرعاية الصحية لجميع أبناء شعبه، ورفع الضرائب على الأغنياء، والسعي باتجاه استقلال الطاقة، واستحداث فرص عمل للشباب عن طريق الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة وصيانتها، وتحسين أوضاع العمال.وبذلك يكون ترشيح أوباما قد دشن لمرحلة جديدة من الإصلاح.

انقضاض القوى العظمى


"مجلة "نيو ستيتس مان

ترجمة / علاء البشبيشي


ما الذي فعلته أمريكا وروسيا بجورجيا؟ وأيهما نصب الفخ للآخر، أهو بوتين وعصابته؟ أم ديك تشيني وصحبه الجدد؟
مجلة نيو ستيتس مان سلطت الضوء على هذه الحرب التي بدأت، ولا يدري أحد متى ستنتهي!

لقد كانت روسيا تستفز الحكومة الجورجية، طيلة سنوات؛ كي ترتكب هذا الخطأ الكبير.
وقد توهم ساكاشفيلي خطأً، -والصقور من حوله- أن لوبي واشنطن، والتسليح الإسرائيلي قادران على تعزيز قوة جورجيا العسكرية في مواجهة جارتها الشمالية، بل والتغلب عليها.
وقد ظهر هذا الوهم جليا في تصريحات وزير شؤون الاستيعاب، تيمور ياكوباشفيلي، بعد يوم واحد من اشتعال الحرب، حينما وجه الشكر لإسرائيل لمساعدتها في تدريب قوات بلاده، قائلا: "ينبغي لإسرائيل أن تفخر بجيشها الذي درب الجنود الجورجيين".
وقتها لم يكن الوزير قد فطن بعد لمجريات الأمور في ساحة المعركة، لذلك قال: إن مجموعة صغيرة من الجنود الجورجيين تمكنوا من دحر فرقة عسكرية روسية كاملة؛ وكل ذلك بفضل التدريب الإسرائيلي. وأضاف: "قتلنا 60 جنديا روسيا أمس فقط، وأفقدنا الروس ما يربو على 50 دبابة، وأسقطنا 11 من طائراتهم"!

لقد نسب اليهودي الصهيوني «تيمور ياكوباشفيلي» لإسرائيل معجزات لم تحدث، لكنه سرعان ما استيقظ على صرخات الهزيمة.
لقد تألمت جورجيا بحجم الوهم الذي كانت غارقة فيه. فيما تركتها أمريكا تحترق، دون أن تمد إليها يد المساعدة؛ وكان مثل العم سام كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك!
أما روسيا فكانت رابطة الجأش، تعرف طريقها جيدًا، بعد دراسة متأنية للأوضاع.

بالطبع كان الروس يعلمون بشأن الدرع الصاروخية، والمعدات العسكرية الإسرائيلية التي ابتاعتها جورجيا بعشرات الملايين من الدولارات.
وبحسب مصدر استخباراتي غربي، فقد وجه بوتين رسالة بسيطة عبر الهاتف للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، قبل أسبوع واحد من بدء الحرب، وكان مفادها: "اسحب مدربيك وأسلحتك، وإلا سنعزز تعاوننا مع سوريا وإيران".ولم يقع بيريز ضحية للوهم، كوزراء جورجيا، فسحب كل ما يخص إسرائيل من تبليسي خلال يومين.

الديمقراطيون


مجلة / تايم

ترجمة / علاء البشبيشي


لو لم يكن باراك أوباما قد اختار حياة السياسة، فربما كان بإمكانه أن يصبح معالجًا نفسيًا؛ لأنه مستمع جيد، ومحاور متمرس.
هكذا ترى مجلة تايم الأمريكية المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الذي لم ينجح فقط في الفوز بترشيح حزبه للانتخابات الرئاسية، بل نجح أيضًا في اقتناص الاهتمام الإعلامي، حتى صار نجمًا.

بقصد أو بدون قصد، كان أوباما يتبع نهجا خاصا لسنوات. وفي هذا يقص البروفيسور "تشارلز أوجليتري"، إحدى المفارقات التي حدثت أيام كان أوباما يدرس الحقوق بجامعة هارفارد، في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان الانقسام بين الطلاب شديدًا. وفي إحدى المناقشات الحامية، تدخل أوباما، ولخص رؤية كل طرف بمهارة شديدة، وبنهاية اللقاء كان الجميع يومئ برأسه، رضًا، ويقول: نعم، لقد وافق على وجهة نظري".
لكن لأي مدى كان أوباما يتشارك أيًا من تلك المشاعر مع هؤلاء؟ بالطبع لن يُظهر ذلك؛ فالطبيب لا يفضي بمشاعرهذلك لأحد!

أن تُرضي جميع الأطراف، فهذا أمر مستحيل، لذلك كان أوباما كثير الاستماع، طويل الصمت.
هذا الرجل الذي يستمع بإنصات، ويتكلم بحرفية، سلطت المجلة الضوء على شخصيته التي ربما يعتبرها البعض انطوائية، لكنه يراها مجرد انعكاس لطريقة نشأته.

أُطلق عليه (نافذة على النفسية الأمريكية)، وبإمكانك القول: إنه كالمرآة؛ فما تراه يتوقف على شخصيتك، وموقعك.
كانت فلسفة أوباما دوما، تتلخص في قوله: "مثلي كمثل شاشة بيضاء، يكتب عليها الناس من مختلف الأطياف السياسية رؤاهم الخاصة"، ورغم أن هذا التشبيه قد يعني أنه شخصية سلبية، لا تتفاعل مع محيطها، إلا أن هذه الصفة في الحقيقة ما هي إلا جزء من شخصيته.

روسيا تستعيد نشاطها




مجلة / ذي إيكونوميست
14 – 22 أغسطس 2008
ترجمة / علاء البشبيشي


" كانت حرب جورجيا انتصارًا لروسيا، وإحراجًا للغرب"، جملة لخصت بها أسبوعية ذي إيكونوميست البريطانية، نتائج تلك الحرب التي فاجأت العالم، وحققت لروسيا رغبة لطالما انتظرتها، وكشفت الانقسام الغربي، والضعف الأمريكي، وأوقعت مجلس الأمن الدولي في حرج.
في ليلة السابع من أغسطس الجاري، أصدر الرئيس الجورجي، ميخائيل ساكاشفيلي، قراره الطائش بضرب أوسيتيا الجنوبية، لكن روسيا لم تمهله طويلا، حتى انهمرت دباباتها وجنودها وطائراتها مقتحمة الحدود، وما هي إلا خمسة أيام حتى أعلنت روسيا إنهاء عملياتها العسكرية، بعدما سحقت القوات المسلحة الجورجية.
ولم يكن هذا التحرك الفعال والقاسي نصرًا لفلاديمير بوتين، رئيس الدولة الذي أصبح رئيس وزراء، على جورجيا وحدها، لكن على الغرب بصفة عامة.
يبدو أن هيبة أمريكا بدأت تخفت جذوتها، فيما نجح الدب الروسي في تلقين الجميع درسًا لن ينسوه، وإن طال الزمن.
لقد عبثت واشنطن طويلا مع موسكو، رغم أن الروس كانوا دائمًا ما ينصحون بأن المرء إذا قُدِّر له أن يكون في قفص واحد مع الدب، فالأولى له ألا يلاعبه!

لقد قامت روسيا بمحاولات روتينية من أجل تبرير هجومها؛ فقالت: إنها كانت تهدف لحماية المواطنين الروس المتواجدين في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وهو العذر الذي شبهه وزير الخارجية السويدي بما احتج به النازيون من قبل لتبرير اجتياحاتهم.وربما كان الجورجيون هم من أشعلوا فتيل هذه الحرب، لكن تخطيطها كان بأيدٍ روسية، كانت تنفث في رماد الصراع منذ عقود، حتى اشتعل نارًا.

التضخم


مجلة "نيوزويك"، 12 أغسطس

"نصف العالم يعاني تضخما يفوق الـ 10 بالمائة، فيما تتحول فترة الازدهار إلى انهيار" حول هذه الأزمة التي لا يُرى لها نهاية في الأفق، كتب رنا فروهار، في مجلة "نيوزويك".
للمرة الأولى منذ 35 عاما، يواجه العالم ازديادا خطيرا ومتزامنا في التضخم. فالترابط المتزايد بين التجارة العالمية والأسواق المالية التي مولت الازدهار يسرع الآن الجانب السيئ للعولمة بشكل أكبر من أي وقت مضى.
لعلكم شعرتم بالتأثيرات البغيضة في محطات الوقود والمطاعم، أو عند تسلمكم فاتورة التدفئة. لكن في مناطق واسعة من العالم النامي، بدأ التضخم المفرط يتسبب منذ الآن في الجوع وأعمال الشغب وعدم الاستقرار السياسي.
في روسيا، عاد المستهلكون لتخزين الأغذية، مثلما فعلوا أيام النقص المزمن في عهد السوفييت. إنهم يخزنون الآن كميات كافية من المواد الأساسية مثل الدقيق والزيت تكفيهم طوال أشهر، لأن تضخما بنسبة 15% قد يجعل سعرها يفوق قدرتهم الشرائية.
وتعاني الصين أزمة طاقة غير مسبوقة، فيما ترتفع أسعار الفحم، وقد أدت (تعريفة) الكهرباء المحددة من قبل الحكومة إلى إقفال المصانع الأصغر توليدا للطاقة.

يلخص هذا الوضع تقرير نشرته شركة "مورغان ستانلي" في أواخر يونيو جاء فيه: "فوجئنا أن 50 من البلدان الـ 190 في العالم الآن تعاني تضخما يفوق الـ 10 بالمائة"، بما فيها معظم الأسواق النامية. بعبارات أخرى، يمكننا القول: إن نحو نصف سكان العالم يعانون ارتفاعا في الأسعار يفوق الـ 10 بالمائة.

لقد بدأت شركات كثيرة في إعادة تقييم استراتيجيتها التجارية للتكيف مع البيئة التضخمية الجديدة. والكثير من شركات الطيران ومصنعي السيارات على شفير الانهيار.
ليس واضحا الكيفية التي سيؤثر بها التضخم على النمو العالمي، لكن تأثيره سيكون سيئا. وتشير الدراسات الأولية التي قام بها ستانلي فيشر وروبرت بارو إلى أن التأثير الحقيقي سيبدأ بعدما يرتفع مستوى التضخم إلى ما بين 5 و7 بالمائة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المعدل العالمي الآن هو 5.5 بالمائة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن النمو العالمي لهذا العام سيبلغ نحو 4 بالمائة، أي أقل بـ 1 بالمائة مما كان عليه العام الماضي، والسبب الأساسي يعود إلى تأثيرات التضخم.
كل هذا يظهر مدى تعقيد النظام الاقتصادي الجديد؛ فالطلب الذي أججته العولمة أدى إلى نشوء طبقة جديدة من الأثرياء في الأسواق النامية، وهي بدورها تسببت بحقبة جديدة من التضخم العالمي، علينا جميعا أن نتكيف معها. لن يكون الحل سهلا؛ فصعوبة الأحوال الاقتصادية في العالم تؤدي منذ الآن إلى ازدياد السياسات الحمائية والانعزالية.سيتعين على الاقتصادات النامية بالأخص أن تتخذ خيارات صعبة بين النمو والاستقرار، وتفصل سياساتها المالية عن الغرب، وتحد من الإعانات الضخمة التي تساعد شعبها على شراء الطعام والوقود، لكنها تحدث اضطرابات في الأسواق وتؤجج التضخم العالمي.

خط الحياة


مجلة "جفرنينج"، عدد أغسطس
ترجمة / علاء البشبيشي


رغم تقدمها الهائل، وثرائها المنقطع النظير، ما زالت الولايات المتحدة متخلفة كثيرًا عن الدول الصناعية الأخرى، بل وحتى عن بعض البلدان النامية، في مجال توفير الرعاية الصحية.
مجلة "جفرنينج" سلطت الضوء على هذا الملف، في ظل حقيقة مفادها أن "المستشفيات العامة، ورسالتها الطبية، في تدهور مستمر".
بالنسبة للبعض، تتلخص ذكرياتهم مع مستشفى باركلاند التذكاري في كونها مكانا للموت. فهي المستشفى التي فارق فيها جون كنيدي الحياة.
أما بالنسبة لأهالي مدينة دالاس، فتعتبر تلك المستشفى رمزا للحياة.
تستقبل وحدة الولادة فيها ما بين 45 إلى 50 حالة يوميا، بمعدل 1600 حالة سنويا. وربما تفوق تلك المعدلات مثيلاتها على مستوى الولايات الأمريكية كلها. لكن مستوى الخدمة فيها ليس مثاليا؛ فغرفها بلا نوافذ، ومساحة غرفها لا تتعدى مساحة الأسرة الموجودة داخلها.
في وقت سابق استخدم بوش الفيتو ضد تشريع يمنح نحو ثلاثة ملايين طفل ضمانا صحيا، من دونه يكونون بلا غطاء. وهو التصرف الذي وصف بأنه "فجيعة قاسية على الأطفال".
ربما فعل بوش ذلك لأن حربه على ما أسماه الإرهاب، أهم عنده من حياة أطفال شعبه.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه أمريكا بحروبها في الخارج، تنتظر مستشفى كليفلاند وغيرها، الكثير في طابور المعاناة التي لا تنتهي.
أخبر المهندسون مسئولي باركلاند بأن المستشفى تعمل بطاقة زائدة بنسبة 54% عن قدرتها الأصلية، في مجالي الجراحة والدواء. كما تعمل بنسبة 200% على الأقل كطاقة زائدة لتقديم خدمات للنساء والأطفال.
هذا الوضع جعل التجديد ليس خيارا، ودفع رئيس المستشفى إلى اقتراح أن تفعل مدينة دالاس ما لم تفعله حكومة محلية في التاريخ الحديث، وهو إمداد المستشفى بـ 862 سريرا، وتدشين مرفقات تصل تكلفتها إلى 1,2 مليار دولار.

انطلاقة الصين من أجل الحرية


مجلة "ذي إيكونوميست"، 2 – 9 أغسطس
ترجمة / علاء البشبيشي


"الرياضة على المستوى الدولي هي محاكاة للحرب"، مقولة للروائي البريطاني جورج أورويل، ربما توضح الدوافع وراء المحاولات المستميتة للعديد من الدول والجماعات بل ورجال الإعلام لمنع الصين من استضافة دورة الألعاب الأوليمبية هذا العام.
مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية إذ تفتخر بسبقها في معارضة تلك الاستضافة، تذكرنا بمقارنتها إياها – في مقال نشرته عام 2001 – بالألعاب الصيفية الأولمبية التي نظمها النازية في برلين عام 1936.

في ظل الجهود عديمة الجدوى، نجحت بكين في استضافة الأولمبيات، واحتفلت بمجيء عهد صارت فيه قوة اقتصادية عظمى في العالم.
وقد استند القائلون بوجود تأثيرات جيدة للأولمبيات على الصين إلى ثلاثة مزاعم، لم يصمد أي منها أمام النقد والتحليل، أولها: تأكيد المسئولين الصينيين على أن الدورة الأولمبية ستساهم في تحسين مستوى حقوق الإنسان في البلاد، لكن العكس كان صحيحا، فلم تجلب الأولمبيات غير المزيد من القمع للشعب الصيني، الذي أجبر الكثير من أبنائه على ترك بيوتهم ليحل محلها المنشآت التي تحتاجها الدورة.
ورغم تضاعف مساحة الحرية على المستويين الاقتصادي والشخصي، فقد قُيدت الحرية السياسية بصورة مخيبة للآمال منذ وصول هو جينتاو لسدة الحكم في عام 2003.
ثاني هذه المزاعم أن تلك الدورة ستكون أول أولمبية خضراء من شأنها تنظيف بكين وأجوارها.
لكن ذلك كان دائما زعما يثير الضحك؛ نظرًا لطريقة تطبيقه التي ستعتمد على تقليل إنتاج المصانع الملوِّثة، أو ببساطة إغلاقها، ومنع نصف سيارات بكين من النزول إلى الشارع.
أما الزعم الثالث فيتلخص في الاعتقاد المنقطع النظير في السيادة الصينية.
أضف لما سبق ذكره، اعتقاد البعض بأن الأولمبيات ستجعل السياسة الصينية الخارجية أكثر مرونة.
ربما لن تحقق تلك الألعاب الكثير للصين، لكنها قطعا تمثل نجاحا كبيرا لتلك البلاد بعد نضال طويل خاضته الشعلة الأولمبية حول العالم.
ويبدو أنه لم يعد هناك ما يمكن فعله في هذه المرحلة المتأخرة إلا التسبب في إحساس غير مريح للمشاهد الذي سيفتح التلفاز قريبا لمشاهدة الألعاب الأولمبية.
يتفق العالم أو يختلف مع السياسة الصينية الداخلية، إلا أن ذلك لن يغير شيئا من الواقع القائل: لقد بدأت الأولمبيات بالفعل، ولا عزاء للمعترضين.
ما زال قادة الصين متمسكين بمبدأ عدم التدخل في شئون بلادهم الداخلية. وحتى الآن ما زالت غالبية الشعب الصيني تساند حكومتها، طالما أن بلادهم هي المستهدفة في هذا الصراع. لذلك دعم الشعب الصيني الأعمال التحضيرية لدورة بكين الأولمبية، واشترك فيها بحماسة، الأمر الذي يعتبر أحد عوامل نجاحها.
أما الحزب الشيوعي فيستمد قوته وشرعيته من إحكام قبضته السياسية في البلاد، ويستند إلى نموها الاقتصادي.

هل يستطيع باولسون إنقاذ الاقتصاد؟


مجلة "ذا تايم"، 11 أغسطس
ترجمة / علاء البشبيشي


المهمة الأولى التي تواجه الولايات المتحدة الآن، هي إنقاذ اقتصادها من الغرق، فهل يستطيع وزير المالية الأمريكي هنري باولسون القيام بهذه المهمة الصعبة؟!
مجلة ذا تايم الأمريكية سلطت الضوء على موقع مرشحي الرئاسة الأمريكية من هذا الكفاح، مستنكرة في الوقت ذاته إلقاء هذا العبء الضخم على عاتق مسئول واحد، خاصة وأن تلك الكارثة يشارك فيها باولسون مع كل من محافظ مجلس الاحتياط الفيدرالي بن برنيك، والكونجرس، ورئيس البلاد جورج بوش.
لكن يبقى رجل الخزانة هو الأقدر على التعامل مع هذه المعضلة الكبرى.

آخر إنجازات باولسون، وأعظمها على الإطلاق، كان نجاحه السريع في استصدار مشروع قانون يسمح له، ولخلفائه من بعده، بتكفل شركتي فاني ماي و فرادي ماك، حتى نهاية العام القادم 2009؛ بغية إنقاذهما من الإفلاس. رغم اعتراض العديد من المشرعين، والمساعدين بالبيت الأبيض على هذا المشروع.
لقد كان أداؤه جد مؤثر، خاصة في ظل إدارة عاجزة، ورئيس لا يتمتع بأي شعبية.
لكن الأمر الذي يبقى غير مؤكد، هو ما إذا كانت تلك الخطوات ستنجح في إنعاش سوق العقارات، ووقف الركود، وتفادي المخاطر المستقبلية.
في هذه الأثناء، يراقب مرشحا الرئاسة الأوضاع عن كثب، فيما أقر باراك وصديقه اللدود ماكين تحركات باولسون، لكن من الواضح أنه في ظل استفادة أوباما من التبرم الشعبي بسبب الأزمة الاقتصادية، يبقى ماكين هو المستفيد الأكبر من نجاح الإدارة الحالية.
وربما تتوقف خيارات الرئيس القادم على ما يمكن لباولسون إنجازه في الشهور القليلة المقبلة.

ويشكل قطاع الإسكان المعضلة الأساسية في تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، ويمثل مصدر القلق الرئيسي على مستقبله. ويبدو أنه سيستمر مع مواصلة أزمة الرهن وسيساهم في تأخير انتعاش الاقتصاد من جديد.
هذه التحديات الجسام، تواجه أفشل الإدارات الأمريكية على الإطلاق، مما يصعب المهمة أكثر.
ويقول الواقع: إن إدارة بوش أضحت كالمنبت، لا أرضا قطعت، ولا ظهرا أبقت، وبكلمات أخرى يمكننا القول: لا إنجازا حققت، ولا اقتصادا عليه حافظت.

رئيسَا الخزانة السابقان لم يحققا إنجازا يذكر طيلة عهد بوش؛ فقد خاض باول أونيل - وزير الخزانة السابق - معركة بجانب البيت الأبيض في مواجهة عجز الميزانية، لكنه فشل.
ولم يكن خليفته جون سنو بأوفر حظا منه.
جاء بعدهما باولسون، البالغ من العمر 62 عاما، بقدر من الخبرة التي اكتسبها من وول ستريت، والتجربة التي خاضها في واشنطن. وكان أكثر أولوياته إلحاحا - بمجرد توليه هذا المنصب - توطيد العلاقة مع الرئيس بوش.
كما حرص على توثيق صلته بمحافظ مجلس الاحتياط الفيدرالي بن برنيك، وغيره من كبار المسئولين في الإدارة، وأعضاء الكونجرس الديمقراطيين.
وخلال عامه الأول في منصبه، كانت معظم جهوده موجهة صوب تدشين علاقات مع الحكومة الصينية، عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في بكين وواشنطن، كما أشار بشجاعة إلى فشل التشريعات المعادية للتجارة الصينية أمام الكونجرس، وتكلم بصراحة عن ارتفاع الـ "يوان" بنسبة 20% في مواجهة الدولار. ورغم كل هذه الجهود لم تكلل تحركاته هو الآخر بأي نجاح، لكنه مازال يقول: ثقوا فيّ، فهل أمامنا خيارات أخرى؟

! مشكلة الطاقة.. تم حلها




"مجلة "ذي أميركان"، عدد يوليو، أغسطس 2008

ترجمة / علاء البشبيشي


"حل مشكلة الطاقة أصبح التحدي الأكبر للبشرية في القرن الحادي والعشرين، والحلول الحالية ستوصل البشرية إلى مأساة".. هذه التهديدات دفعت اندى جروف، الذي عمل مديرًا تنفيذيًّا، ورئيسًا لمجلس إدارة شركة إنتل، منذ 25 عامًا خلت، إلى سبر غور هذه المشكلة، وإيجاد حلول لها، مشيرًا إلى أن أمريكا واقعة بين مطرقة ماضيها الفاشل، وسندان مستقبلها المجهول، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن "استقلال الطاقة" خرافة لا يمكن تحقيقها.
منذ خمسة وعشرين عامًا خلت، كنتُ أعمل مديرًا تنفيذيًّا، ورئيسًا لمجلس إدارة شركة إنتل. وقتها كانت المعالجات الدقيقة، نادرة التواجد، هي منتج الشركة الرئيسي. وكان العرض والطلب يتناسبان طرديًّا مع المد والجزر في مجال تجارة الحاسبات الالكترونية، لذا فقد كان يوجد لدينا، في بعض الأوقات، الكثير من هذه الرقاقات في المخازن، وفي أوقات أخرى كان النقص فيها هو السمة الغالبة. وقد كان عليّ أن أطمئن العملاء أننا نعمل بجدية لزيادة الإنتاج، وأن الفرج قريب لا محالة.
هذه الذكريات مرت أمامي في وقت مبكر هذا العام، حينما قرأت عن زيارة الرئيس بوش إلى المملكة العربية السعودية، وكان هدفه الرئيسي أن يطلب من السعوديين زيادة إنتاج البترول. ووفقًا للتقارير الصحفية، فقد قوبل طلبه برفض جاف من قبل وزير النفط، وهو التصرف الذي لم يكن ليُتخيل قبل عقود.
لقد انهارت مكانتنا في عالم النفط بصورة كبيرة في وقت قصير، وعلينا التعامل مع هذا الظرف العصيب بطريقة هادئة وتدريجية وخفية في الشركات والصناعات والمجتمعات.
هذا التغيير الذي نحتاجه، سيكون مؤلمًا، في وقت لا يدرك فيه القادة السياسيون خطورة وضعهم، وحتى إذا فعلوا فإنهم يعافون القيام بتحرك ملائم.
ويرى الكاتب في الكهرباء المخرج من هذه الأزمة؛ نظرًا لإمكانية توفيرها عن طريق مصادر متعددة، وقدرتها على توفير قدر كبير من الطاقة، لكن هل تستطيع أمريكا اليوم النجاح فيما فشلت فيه بالأمس، وهل تستطيع مواجهة التحدي القائل بأن الكثير من الناس لن يتمكنوا من الحصول على الكهرباء بحلول العام 2030، الأمر الذي من شأنه التأثير على مسيرة التنمية في العالم، وخلق مشكلات أمنية خطيرة.
بعد الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة زعيمًا عالميًّا في مجال إنتاج الطاقة وتوزيعها. خلال هذه الفترة قامت دول أخرى بإعادة بناء اقتصادها الذي دمرته الحروب، ووصل الانهيار الأمريكي في هذا الإطار ذروته أثناء سبعينيات القرن الماضي، ولاحقًا في أوائل التسعينيات.
في السبعينيات أطلق الرئيس نيكسون مشروع الاستقلال، الذي حدد فيه الهدف القومي للبلاد بأنه: استغناء الولايات المتحدة عن غيرها من الدول في مجال الطاقة بحلول العام 1980.
وأضاف يقول: "نحن بحاجة إلى إيجاد وظائفنا بأنفسنا، وتوفير الطاقة اللازمة لتدفئة منازلنا، وتشغيل وسائل نقلنا". إلا أن الفشل في تحقيق هذه الأهداف كان مأساويًّا؛ فبعد نيكسون دشن الرؤساء المتعاقبون أهدافًا مماثلة، لقيت كلها نفس المصير، بل أضحت أمريكا أكثر اعتمادًا على النفط المستورد، وتضاعفت شبكة الصادرات البترولية بين عامي 1970 و 1980، ومرة أخرى في العام 1990. ولنا أن نعلم أن توافر النفط بإمكانه تحديد مستويات العمالة في البلدان المختلفة. وبالنسبة لدولة كالصين يمكنه التحكم في الاستقرار السياسي القومي للبلاد.
لم تفشل أمريكا فقط في تحقيق أهدافها التي وعدت بها، لكن الأيام أثبتت أيضًا أن تلك الأهداف كانت طائشة، وذات نقائص واضحة.

ترومان هذا الزمان


مجلة "بروسبكت"، أغسطس 2008

ترجمة / علاء البشبيشي


هناك شبه إجماع على أن الرئيس الأمريكي جورج بوش كان وباءً على بلاده، ونكسة لسياساتها الخارجية، وتهديدًا لمستقبلها الاقتصادي، في ظل صعود مخيف للدول الآسيوية.
مجلة "بروسبكت" خرجت على هذا الإجماع، في موضوع غلافها الذي كتبه "ادوارد لوتواك"، مدير المركز القومي للدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، حين قال: إن أمريكا نجحت في محاربة العنف، وإنها ستستفيد من صعود القارة الآسيوية.
فكرة الفشل المحقق لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش تحولت من حقيقة ثابتة إلى مجرد فرضية يمكن مناقشتها، وهو الأمر الذي حدث سابقًا، حينما أعلن الرئيس "هاري ترومان"، في مارس عام 1952 أنه لن يترشح ثانية لمنصب الرئاسة، وكان هناك إجماع أمريكي على أن سياسته الخارجية تعتبر فشلاً مأساويًّا.
وكان ترومان قد تسبب في مقتل 54 ألف أمريكي وملايين المدنيين الكوريين، في قتال استمر سنتين، وهي الخسائر التي تفوق عشر مرات، مثيلاتها في العراق.
وحظي ترومان بقسط كبير من الهجاء من قبل اليمينيين، وكذلك احتقره الديمقراطيون؛ باعتباره الرجل الفاشل الذي اغتصب البيت الأبيض من سلفه فرانكلين روزفلت.
وفي الخارج، كانت كراهية ترومان تملأ الآفاق، على خلفية اتهامات الشيوعيين له بشن حرب بكتيرية تسببت في حصد أرواح الأطفال الكوريين، ودمرت المحاصيل الصينية، وهو ما ترسخ في أذهان الكثيرين، وتم التصديق عليه في تقرير قوامه 669 صفحة، أصدرته لجنة رأسها عالم الكيمياء الحيوية البريطاني "جوزيف نيدهام".
أضف إلى ذلك ثقة الناس بأن ترومان هو المتهم الأول في بدء الحرب الباردة؛ عن طريق محاولته تخويف الاتحاد السوفييتي، أو على الأقل يتقاسم مسئولية ذلك مع ستالين.
وتتساءل المجلة كيف تحول ترومان من رجل فاشل إلى رئيس عظيم يشار إليه بالبنان؟ مضيفة تقول: إنها مسألة وقت، حتى ينسى العالم كل شيء.
لقد أصبحت الحرب الكورية نصف منسية، ولم يبق في الأذهان غير نجاح استراتيجية الحصار التي انتهجها ترومان، خاصة وأنها أدت لتفكيك الاتحاد السوفييتي بطريقة سلمية.
وتراهن الصحيفة على أن النسيان الذي طوى مذابح ترومان، مازال قادرًا على طي صفحات بوش الدموية في العراق وأفغانستان.
ابتلي العراق بموجات عنف مكلفة بعد السقوط السريع لصدام حسين، رغم الوعود البراقة بديمقراطية فورية. ومع ذلك يمكن لبوش أن يصبح رئيسًا عظيمًا على طريقة ترومان، خاصة وأن حرب العراق أصبحت هي الأخرى "نصف منسية".
إلا أن التشابه بين ترومان وبوش ليس كبيرًا؛ فالاتحاد السوفييتي كان دولة، وليس فكرًا.

الاستثمار في الخارج


مجلة "بزنس وورلد"، 29 يوليو – 4 أغسطس 2008

ترجمة / علاء البشبيشي
يعتبر الاقتصاد الهندي من أسرع الاقتصاديات نموًا في العالم، بمعدل نمو وصل إلى 8,1% في يونيو الماضي. لكن هذا الازدهار لم يمنع المستثمرين الهنود من الاستثمار في الخارج.
مجلة "بزنس وورلد" سلطت الضوء على هذه الاستثمارات الهندية حول العالم، مستشهدة بنماذج ناجحة في هذا المجال.
من مكتب منزله في مدينة مومباي الهندية، يقوم رجل الأعمال "فيشاي شاه" ببيع الأسهم وشرائها حول العالم، وهو الذي بدأ الاستثمار في الأسواق العالمية برأس مال متواضع، قيمته 1000 دولار منذ عام مضى، لكنه زاد من حجم تعاملاته؛ نتيجة التحديات التي يواجهها في الأسواق الهندية، والأرباح التي يجنيها من استثماره في الخارج.
واليوم أصبح 30% من أوراقه التجارية مستثمرة في شركات حول العالم، مثل "فودافون"، كبرى شركات الهاتف المحمول في بريطانيا، وشركة "سيتزن" اليابانية للساعات.
الحافز الذي دفع شاه إلى فعل ذلك كان خطوة الحكومة الهندية في العام 2007 بالسماح للمواطنين الهنود بالاستثمار في الخارج، برأس مال لا يتجاوز 200 ألف دولار سنويًّا.
استثمارات المواطن الهندي "شاه" لها مدلول آخر، وهو ارتفاع مستويات المعيشة داخل الهند، فكيف يستثمر الفقراء في الخارج؟. القضية إذًا ليست هروبًا من الأسواق الهندية بقدر ما هي تجربة جديدة، خاصة وأن الإحصائيات تشير إلى أن الهند تلقت خلال العام 2005 أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية في عام واحد، وأن تلك الاستثمارات تفوق جملة الاستثمارات الأجنبية التي حصلت عليها الهند في غضون عدة سنوات في مطلع التسعينات.
هذا الحماس لا يقتصر على "شاه" وحده، فالمستثمرون الهنود يزيدون من استثماراتهم العالمية. ورغم ذلك نجد الإحصائيات ترسم لنا صورة مختلفة؛ حيث تشير الأرقام التي تعود لشهر ديسمبر من العام 2005 إلى أن الاستثمارات الهندية في الخارج لم تتعدَّ 36 مليون دولار فقط، مقارنة بقرابة الترليون دولار، حجم الاستثمارات الداخلية.ومقارنة بالدول المتقدمة، فإن الأسواق الهندية تبلي بلاءً حسنًا، ولا يتغلب عليها في هذا المقام سوى روسيا.

أمريكا الحزينة


مجلة - ذي إيكونوميست

ترجمة/ علاء البشبيشي
"إذا استطاعت أمريكا التعلم من مشاكلها، بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين، فبإمكانها استعادة قوتها الضائعة".. جملة بدأت بها مجلة "ذي إيكونوميست" موضوع غلافها الأخير، والذي أشارت فيه إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تمر الآن بفترة اكتئاب.
وعلى الغلاف، اختارت المجلة صورة معبرة للغاية عن هذا المعنى، حيث يجلس تمثال الحرية حزينًا، واضعًا يده على خده، ملقيًا بشعلته إلى جانبه.
ثمانية من كل عشرة أمريكيين يعتقدون أن بلادهم تسير على الدرب الخاطئ، وربما يُلقَى باللوم في هذا على جورج بوش، عاثر الحظ.
أضف إلى ذلك أسعار البترول التي أضحت أكثر ارتفاعًا مما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، والبنوك التي تنهار، واليورو الذي يحثو التراب في وجه الدولار، والائتمان الذي أصابه القحط، والركود والتضخم اللذين يهددان الاقتصاد، والعولمة التي باتت تحت النار؛ فالتجارة الحرة أقل شعبية في أمريكا منها في الدول النامية، أما الدولة التي بنيت بجهد المهاجرين فتسعى الآن إلى بناء سياج لإبقائهم خارجها.
وليس الانكماش وحده هو المسئول عن هذا التبرم الشعبي؛ فكثير من الأمريكيين يشعرون بأنه قد فاتهم الكثير، كما بذلت أمريكا الكثير من الدماء والأموال في الخارج؛ من أجل هدف متواضع. وفي العراق، يعتبر إيجاد وسيلة للخروج نجاحًا كبيرًا. والوضع في أفغانستان بدأ يخرج عن السيطرة. أما زعم أمريكا أنها منارة للحرية فقد خفتت جذوته بين أسوار جوانتانامو، و(أبو غريب).
هذا المأزق الأمريكي جعل العالم يبدو أكثر تعددًا الآن؛ فالأوروبيون لم يعودوا يأبهون بهيمنة أمريكا على العالم، والفرنسيون فهموا العالم العربي بصورة أفضل من المحافظين الجدد، أما الروس ودول الخليج العربي والدول الصاعدة في آسيا فقد هزأت من أمريكا، خاصة الصين التي أصبحت شبح العم سام، وربما تفعل بأمريكا المزيد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في معرض استضافتها لدورة الألعاب الأوليمبية.
ويبقى الأمريكيون يدرسون أسباب صعود نجم الصين، وأفول نجمهم، ويستعدون لوقت يغلب فيه اقتصاد التنين الصيني اقتصادهم، حتى أضحى إحصاء صواريخ الصين وغواصاتها هواية شائعة في واشنطن.
هذا الذعر الأمريكي ليس وليد اليوم؛ ففي خمسينيات القرن الماضي كان الذعر من قوة السوفييت، وفي السبعينيات كانت فضيحة ووتر جيت، وحرب فيتنام، وصدمات النفط، وفي أواخر الثمانينيات كانت اليابان تبدو وكأنها اشترت أمريكا.
وفي كل مرة كانت أمريكا قادرة على النهوض من جديد، لكنّ سياسييها اليوم يبحثون عن كبش فداء ليخرجهم من مأزقهم الذي صنعوه بأيديهم.
يمر الجميع بفترات عصيبة، يتعلم خلالها البعض من مشكلاته التي خلقتها يداه، وهكذا يستعيد قوته، بينما يلقي آخرون باللائمة على الغير، وهم بذلك يجلدون ظهورهم، ويدمرون أنفسهم.
وقد كان لدى أمريكا من الحكمة ما جعلها تتبع السيناريو الأول فيما مضى مرات عديدة، أما اليوم فدعونا نأمل أن تكرر ذلك مجددًا.

Friday, August 8, 2008

!أفغانستان.. الحرب الجيدة



مجلة "تايم"، 26 يوليو 2008

ترجمة/ علاء البشبيشي
لماذا يلاحق الفشل الغرب في أفغانستان؟ وهل هناك طريقة للنجاة من هذا المستنقع؟ سؤالان حاولت مجلة "تايم" الأمريكية الإجابة عليهما، في ظل تغطيتها الخاصة حول أفغانستان التي أضحت كابوسًا لقوات الاحتلال، التي يُطلق عليها "قوات التحالف"، من باب: "نحن لا نكذب ولكن نتجمل".
ورغم أن حلف شمال الأطلسي يرأس قوة قوامها 53 ألف جندي لقتال مسلحي طالبان، اعتبرت المجلة كل هذه القوات لا تتعدى كونها "مساعدة صغيرة من الأصدقاء"!
وبعيدًا عن الخلاف حول ما إذا كانت قوات الاحتلال في أفغانستان كافية أم غير كافية، تبقى الحقيقة التي لا يستطيع إنكارها أحد، أن (الأوضاع في أفغانستان أضحت لا تسر حبيبًا، لكنها ربما تسر الأعداء).
رغم الاستثمارات الغربية الضخمة، تشرف أفغانستان على أبواب فشل ذريع؛ فمن أرضها يخرج 92% من إجمالي الناتج العالمي للأفيون، و35% من إجمالي الناتج العالمي للحشيش، كما تعتبر سوقًا رائجة لتجارة الآثار المسروقة. أضف إلى ذلك، الفساد وغياب القانون، اللذين يستشريان في جسد الحكومة الأفغانية، ويصيبان اقتصاد البلاد بالعجز.
لكن ما الذي يمكننا فعله حيال ذلك؟.. بعض واضعي السياسات يريدون ضخ المزيد من الأموال والقوات في قلب الأزمة.
في حين تعهد كل من أوباما وماكين – حال فوز أحدهما بمنصب الرئاسة – برفع عدد قوات بلادهما من سبعة آلاف إلى خمسة عشر ألف جندي؛ بهدف القضاء على ما أسمَوه "التمرد في أفغانستان".
وفي أحد المؤتمرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر يونيو الماضي، تعهدت حكومات غربية بضخ 20 مليار دولار أخرى كمساعدات لأفغانستان؛ في محاولة لإنجاح خطط مواجهة الهجمات المسلحة، ومحاولات فرض القانون، وبناء المنشآت الحكومية، وأخيرًا إعطاء الأمريكيين فرصة للانسحاب بصورة تحفظ ماء وجوههم.
إنه فصل الصيف في كابل، حيث ذابت الثلوج، وانخفض مستواها من ارتفاع 150 ألف قدم إلى 4600 متر. لكن يبدو أن مستوى الثلوج هو الشيء الوحيد الذي انخفض في هذه البلاد، التي تزداد معاناة أهلها، يومًا بعد يوم، في ظل وعود برَّاقة لم تسمن ولم تغنِِِ من جوع.
يؤكد ذلك المرارة التي نقلتها المجلة الأمريكية على لسان أحد الطهاة الأفغان، والبالغ من العمر66 عامًا، ويدعى "نابي"، حين قال متذمرًا: "تلقينا وعودًا كثيرة بالإصلاح، لكن الأمور تزداد سوءًا بعد سوء".
يُعتبر هذا التشاؤم أمرًا شائعًا في أفغانستان هذه الأيام، بعد سلسلة من الهجمات المأساوية التي أوقعت خسائر فادحة، تتزايد يومًا بعد يوم، في صفوف القوات الغربية، لدرجة أنها تعدت، خلال الشهر الماضي، معدلات مثيلاتها في العراق.
وقد شهد يوم الثالث عشر من يوليو الجاري، أكبر هجوم شهدته أفغانستان منذ 3 سنوات، حيث قتل 9 جنود أمريكيين، اقتحم بعدها مسلحو طالبان قاعدتهم العسكرية شرقي إقليم كونار، الواقع بالقرب من الحدود مع باكستان.
أضف إلى ذلك، الكهرباء الغائبة عن 640 كم ، بدءًا من هيرات وحتى كابل، والمدارس والمستشفيات التي يُحرم منها معظم الأقاليم الأفغانية، والفقر المدقع الذي يحير كل زائر لتلك البلاد.

إعصاران



مجلة ذي إيكونوميست

ترجمة/ علاء البشبيشي
"الأزمة المالية حصدت روحي ضحيتين جديدتين".. هكذا استهلت أسبوعية "ذي إيكونوميست" البريطانية موضوع غلافها الأخير، والذي أشارت فيه إلى الضربة العنيفة التي تلقاها عملاقتا التمويل العقاري في الولايات المتحدة "فريدي ماك" و"فاني ماي"، بعد أن فقدت أسهم الشركتين أكثر من 90 % من قيمتها منذ أغسطس المنصرم، جراء أزمة الإسكان التي تشهدها البلاد.
في الثالث عشر من يوليو الجاري كشف هانك باولسون - وزير الخزانة الأمريكي - النقاب عن خطة طوارئ لإنقاذ شركتي "فاني ماي"، و "فريدي ماك"، عملاقتي الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، اللتين تستحوذان على قروض وضمانات قروض تصل إلى ستة تريليونات دولار، وهو ما يعادل نصف إجمالي القروض العقارية في أمريكا.
وبعد يومين بث "بن برنانك" - رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي - الرعب داخل الأسواق، بعد أن حذر الكونجرس من ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي؛ نتيجة التضخم الزائد عن الحد.
وربما كان السيد باولسون محقًا في مخاوفه من أن انهيار "فاني" و "فريدي" قد يكون كارثيًّا؛ لأنهما إذا عجزتا عن الاقتراض فإنهما لن تستطيعا شراء الرهون العقارية من المقرضين، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الحصول على قروض عقارية أمرًا شبه مستحيل، مما سيؤدي بدوره إلى ركود سوق الإسكان.
يحدث ذلك في وقت يشهد فيه هذا السوق تباطؤًا شديدًا، وشُحًّا في الائتمان، وارتفاعًا في أسعار الطاقة والسلع، وتدهورًا في أسعار الدولار الأمريكي، نتيجة إقبال المستثمرين على بيعه مع تصاعد حدة المخاوف بعد أن اضطرت الحكومة الأمريكية إلى التدخل بخطة إنقاذ لدعم شركتي الرهن العقاري العملاقتين سالفتي الذكر، فضلاً عن انهيار أحد أكبر بنوك الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
في أمريكا أسعار العقارات والأسهم المالية في هبوط، وأسعار الغذاء والطاقة في ارتفاع جنوني، واقتصاد المنطقة الأوروبية تضاءل خلال الربع الأخير، وعلى البنوك المركزية في أنحاء العالم أن ترفع معدلات الفائدة لكبح جماح التضخم، أما الدولار فمعرض للمخاطر.
وحتى إذا أتى الانخفاض في النشاطات التجارية والاقتصادية أقل حدة مما يتوقعه المتشائمون، فربما يستمر الأمر لمدة أطول مما يتمناه المتفائلون.
والدرس الفوري الذي نتعلمه هو أن الأزمة المالية، والتي بلغت من العمر عامًا حتى الآن، لا يُتوقع انتهاؤها قريبًا.

أوباما في الخارج.. نظرة عالمية جديدة

مجلة "نيوز ويك"، 29 يوليو
ترجمة/ علاء البشبيشي
مجلة "نيوزويك" أبرزت تغطية خاصة لجولة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية باراك أوباما في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي تعتبر رحلته الخارجية الأولى منذ حصوله فعليًّا على ترشيح حزبه.
كما نوهت المجلة إلى الانتقادات المختلفة التي توجه إليه، على الأقل في مجال السياسة الخارجية، بدءًا من تهمة كونه مثاليًا وضعيفًا، يظن أن بإمكانه أن يسحر أعداء أمريكا، مرورًا بتصوير جون ماكين وكتاب الأعمدة من المحافظين الجدد والمدونين المنتمين إلى اليمين له بأنه حالم ليبرالي يكتفي بالتمني أن تختفي أخطار العالم.
لكن فريد زكريا، كاتب موضوع الغلاف، كان له رأي آخر.
كل هذه الانتقادات تعتبر بعيدة عن الحقيقة؛ فخلال الحملة ضد هيلاري كلينتون، والآن ماكين، طور أوباما من الأفكار الأساسية المتعلقة بسياساته الخارجية حال وصوله إلى الرئاسة، هذه الأفكار تبرز منها نظرة عالمية بعيدة عن النموذجية الليبرالية، وأقرب بكثير إلى الواقعية التقليدية.
ومن المثير للاهتمام أن أوباما يبدو - على الأقل بالنسبة للمدارس التاريخية للسياسة الخارجية - المحافظ رابط الجأش، بينما يبدو ماكين المثالي شديد الحماسة.
من الواضح أن أوباما وماكين هما خليط من الواقعية والمثالية، وهما الأمران اللذان سعى إليهما رجال الدولة الأمريكيون طويلا. إلا أن التوازن الذي يرسيه كل قائد مختلف تمامًا عن الآخر؛ فأوباما يحترم، إلى حد كبير على ما يبدو، التقليد الواقعي، وهو الأمر غير المألوف لدى الديمقراطيين المعاصرين، أما ماكين فيرى العالم من منظور أخلاقي تزمتي، وهو الأمر غير المألوف لدى الجمهوريين التقليديين.
وقد تكون للاختلافات بين أوباما وماكين صلة بما هو أبعد من الأيدلوجيا؛ فماكين ينظر إلى العالم بتشاؤم، ويراه مكانا مظلما وخطرا، حيث سينتصر الشر إذا لم تفرض أمريكا قوتها باستمرار وحزم.
أما أوباما فيرى عالمًا يبدو من نواحٍ عدة أكثر حداثة وانغماسًا في النظام الاقتصادي والسياسي الدولي. كما أنه يعتبر دولا مثل إيران وكوريا الشمالية بمثابة عوائق في وجه التاريخ، ومهمة أمريكا في هذا السياق هو دفع القوى التقدمية نحو الأمام، واستخدام "القوة الناعمة"، ومحاولة حمل القوى الكبرى في العالم على حل مشاكله الأساسية.
يمكنكم إذًا وصف أوباما بالواقعي المتفائل، أو بالمتفائل الواقعي، لكن لا تصفوه بالساذج.

!ياله من غاز



مجلة "جلوبال فاينانس"، عدد يوليو، أغسطس

ترجمة/ علاء البشبيشي
يتوقع العلماء أن يشهد العالم في السنوات القادمة تغيرات مناخية أسوأ مما كان متوقعاً من قبل، ويعتقدون أن عواقبها الاقتصادية ستتضاعف في المئوية القادمة، كما أن خسائرها البشرية قد تصل إلى عشرات الآلاف.. فمن سيدفع هذا الثمن ؟
مجلة "جلوبال فاينانس" حاولت الإجابة على هذا التساؤل، مسلطة الضوء على أسواق الكربون العالمية، التي تعد عنصرا رئيسيا في الجهود الرامية لوقف تغير المناخ.
وربما نشعر بالتفاؤل إذا علمنا أن هذه الأسواق زاد حجم حصصها العالمية ثلاثة أضعاف، من 10 مليارات دولار عام 2005 إلى 30 مليار دولار في العام الماضي. لكن تفاؤلنا هذا لن يدوم طويلا بعد سماعنا لتصريحات "يفو دى بوير"، رئيس أمانة تغير المناخ بالأمم المتحدة، والتي كشف فيها عن عدم انخفاض حجم انبعاثات الكربون في العالم بالرغم من هذا الازدهار.
تضخمت تجارة الكربون خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن هل ستنقذ تلك التجارة كوكب الأرض حقا؟ أم أنها مجرد كمية كبيرة من الهواء الساخن؟.
الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، وتركُّز أنظار السياسيين باستمرار، على مخاطر التغير المناخي، وزيادة الطلب على الطاقة من قبل الاقتصاديات الناشئة، كل ذلك قد يدفع سوق تجارة الكربون باتجاه تريليون دولار بحلول العام 2020، وهو الأمر الذي يعتبر نذير خيرٍ إن صدقت نظريات المتفائلين.
ربما نتفهم هذه المخاوف والتطمينات إذا عرفنا أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يمكن أن تزيد بنسبة 60% على مدى الخمسة والعشرين عاما المقبلة إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء.
ولضمان أقصى استفادة من أسواق الكربون في مواجهة هذه التحديات أعد أستاذان في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وهما "دني اليرمان"، و "بول جوسكو"، تقريرًا أصدرا فيه ثلاث توصيات، الأولى: لا بد من جمع معلومات أساسية وصحيحة وعلمية لضمان أن تقوم تجارة غاز الكربون على أسس يمكن الاعتماد عليها. والثانية: لا بد من وضع حد لمكافآت بيع وشراء غاز الكربون. والثالثة: لا بد من الاعتماد على التجربة الأوروبية لتوسيع هذه التجارة لتكون على مستوًى عالمي.
الاهتمام العالمي بالتغير المناخي، وتقليل استخدام الغازات التي تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض، أمران يمكن عن طريقهما وقف تهور الأوضاع، خاصة وأن التغير المناخي كان قد اختطف الأضواء أثناء اجتماع قادة الدول الثماني الكبار في قمتهم الرابعة والثلاثين في طوكيو.
كما أخذت اليابان خطوة للأمام، في يونيو الماضي، في مجال تجارة الكربون؛ حينما أعلن رئيس الوزراء "ياسو فوكودا" تعهده بتقليل انبعاثات الغاز في بلاده بنسبة تتراوح بين 60 إلى 80% بحلول العام 2050.

النادي المتوسطي


مجلة "ذي إيكونوميست
وأخيرًا أصبح الحلم الساركوزيُّ بإيجاد (اتحاد من أجل المتوسط) حقيقة، ووجد طريقه إلى النور في احتفالٍ فخم داخل القصر الكبير بالعاصمة الفرنسية باريس، وبحضور أكثر من أربعين رئيس دولة أوروبية وعربية. لكن لا بد لبريق الأضواء ألا يشغلنا عن الأسئلة الأكثر أهمية في هذا السياق: فما الذي ستستفيده الدول العربية المتوسطية من انضمامها لهذا النادي الجديد؟ وما الذي تنتظره بلدان جنوب وشرق المتوسط بتناقضاتها السياسية المعروفة، وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية المزمنة، في مقابل كتلة أوروبية موحدة ومتجانسة سياسيا واقتصاديا وثقافيا؟
وفي معرض تسليطها الضوء على هذا الحدث، أكدت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية على أن المتوسطي، بشماله وجنوبه، يشكل وحدة اقتصادية، وينبغي على أوروبا أن تجعله قويًا.
في نهاية الأسبوع الماضي، وتحديدًا في قمة المتوسط التي انعقدت في باريس، أراد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن يرأب الصدع، بحضور 40 من قادة العالم والاتحاد الأوروبي، اجتمعوا لإطلاق نادٍ جديد بعنوان (الاتحاد من أجل المتوسط). ورغم كلام السيد ساركوزي الأجوف، من المتوقع أن يكون لهذا النادي بداية لا بأس بها، في ظل اقتراحات فرنسية بتوفير نقود للمساعدة في تمويل المغامرات في مجال الطاقة الشمسية، ومكافحة الإرهاب، والتبادل الثقافي.
ويُنتظَر أن يجتمع قادة الاتحاد من أجل المتوسط في قمة دورية كل سنتين، لكن المجلس الوزاري للاتحاد سيجتمع مرة في السنة، بالإضافة إلى إنشاء أمانة عامة لم يحسم أمر مقرها خلال قمة باريس.
وقد قوبلت فكرة الاتحاد من أجل المتوسط بتحفظ من بعض الدول، ورفض صريح من البعض الآخر؛ خاصة وأن ساركوزي ربما يقوم - من خلال مشروعه المتوسطي - بفرض "إسرائيل" على شعوب وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، مُسوِّقا ذلك تحت شعارات واهية من قبيل التعاون والشراكة الاقتصادية. ورغم أن هذا التنوع يُعطي قوة للاتحاد، إلا أن الكثير من العقبات مازال قائما؛ فالمنطقة مثقلة بالكثير من المساوئ.
لقد نظر الاتحاد الأوروبي صوب الجنوب من ذي قبل، وتحديدًا من خلال مبادرة أطلق عليها (عملية برشلونة)، التي يرجع تاريخها إلى 13 عامًا خلت، لكنها فشلت في تحقيق وعودها.
أما الآن فسقف الآمال أكثر ارتفاعًا، خاصة وأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد ارتفعت في الدول الواقعة على ساحل المتوسط - من المغرب وحتى تركيا - ست مرات عما كانت عليه في القرن الماضي. فيما بلغت نسبة نمو الناتج المحلي لدى دول المنطقة قرابة 4,4% في العام.
ويكمن الاختبار الأول فيما إذا كان السيد ساركوزي يرغب في نجاح النادي المتوسطي، أم أنه يريد فقط صقل المجد الفرنسي. وإذا كان يريد للاتحاد أن يكبر فعليه قبول الفكرة القائلة بأن الاتحاد لمصلحة الجميع، وأن يدع الأمور تسير بصورة طبيعية.

الطغيان والسياحة



مجلة "نيو ستيتس مان"، 17 يوليو 2008

ترجمة/ علاء البشبيشي
من المتوقع أن تستقبل شواطئ جنوب شرق آسيا الحالمة، ذات الرمال البيضاء، ملايين الزوار الغربيين هذا الصيف، ولكل وجهة هو موليها.
قد يراها البعض جنة، لكن مجلة "نيوستيتس مان" نظرت للموضوع من زاوية أخرى، أطلقت عليها (الجانب المظلم من النعيم)، موضحة أن الصورة ليست مشرقة بالقدر الكافي في هذا الجزء من العالم.
إذا عدت بالذاكرة إلى بداية العام الجاري، ستجد حقيقة أخرى أكثر سوادًا حول هذا الإقليم، بعيدًا عن الصورة التي رسمها الزوار لشاطئ الجنة.
حينما كان الجنرال "سوهارتو" مستلقيًا في مستشفى جاكرتا أوائل يناير الماضي، ندب المعلقون الغربيون فشل العالم في تقديمه للمحاكمة، بتهمة مسئوليته عن مقتل نصف مليون شخص في أوائل الستينيات من القرن الماضي.
لكن ذلك لم يمنع كوكبة من النجوم المحليين - من أمثال مهاتير محمد، أبو التنمية الإسلامية، ولي كوان يو، صانع سنغافورة الحديثة، وسلطان ممكلة بروناي- من زيارته وهو يقاتل في معركته الأخيرة.
المجلة تصفه بالديكتاتور، أما "لي كوان يو" فيقول عنه: "أشعر بحزن حينما أرى صديقي القديم، الذي عملت بالقرب منه طيلة 30 عامًا، لم ينل التكريم الذي يستحقه"، بل يسكب من أجله مهاتير دمعة، وهو ممسك بيديه.
حتى رئيس تيمور الشرقية، خوزيه راموس هورتا، قال كلمات طيبة في حقه، وطالب الجميع بالدعاء له، رغم أن سوهارتو كان الرجل الذي أمر بغزو بلاده في عام 1975. لكن الغرب أجمع بعد وفاته على إدانة فترة حكمه.
لكن ماذا يهم زوار البلاد من كل ذلك؟ إنهم فقط يتمتعون ويأكلون، ولتذهب السياسة إلى حيث لا يريدون أن يعلموا.
معظم الزائرين غير مدركين لسياسات البلاد الداخلية، وبعضهم يكتفي بالمزاح بشأنها. وربما لا تكون تلك البلاد اللاعب الكبير، لكنها بوجه عام جزء مما أطلق عليه "فريد زكريا" (عالم ما بعد أمريكا).
إن أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها مما سبق هي الأسباب التاريخية التي أدت إلى غياب الديمقراطية عن هذه المنطقة، ولماذا لا يتوقع المرء ظهورًا وشيكًا لها.