برنامج موضوع الغلاف، يذاع على شاشة قناة المجد الفضائية
مدونةٌ حَوَتْ دُررًا بعين الحُسنِ ملحوظة ... لذلك قلتُ تنبيهًا حقوق النشر محفوظة

Wednesday, April 1, 2009

التمسك بالحياة الغالية



تايم، 9 مارس 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


أصبحت الأزمة الاقتصادية أشبه ما تكون بقنبلة موقوتة على وشك الانفجار، ولا يعرف أحد طريقة إيقافها. لدرجة أن تبرأ الرئيس الأمريكي باراك أوباما منها، وحمَّل إدارة سلفه جورج بوش مسؤوليتها، وهو ما يؤكد عمق المستنقع الذي يغرق فيه العالم الآن
مجلة تايم الأمريكية اعترفت بخطورة الوضع، لكنها أكدت عدم وجود طريق آخر غير "المواجهة"؛ فالحياة غالية وتستحق أن يناضل مريدوها من أجلها، ولو كان الخصم هذه المرة أسوأ أزمة مالية يشهدها العالم منذ عقود.
لم تطرح الضربة الاقتصادية أرضًا المغفلين فقط، بل امتدت المتاعب لرقعة أكبر، بصورة لم يعد يفهمها الكثيرون. والآن تنهمر أمطار الأزمة فوق رؤوس الجميع، بلا تفرقة بين عادل وظالم
وقد توقف المستهلكون عن الشراء، والمصانع عن العمل، والموظفون عن إيجاد الوظائف، في حين تستمر أسعار البيوت في الانهيار. هذا الواقع الصارم وصفه الرئيس باراك أوباما في خطابه الأخير الذي طرح فيه خطته المكلفة بإنقاذ سوق العقارات من الغرق أكثر
الأمر أشبه ببهلوان يسير على حبل مضروب فوق الهاوية المالية. ولا يزال الحالمون الأمريكيون متفائلين، لكن أحدًا منهم لا يجرؤ أن يطأ هذا الحبل دون أن ينظر إلى الهاوية مذعورًا. أما نحن فنميل إلى الإيمان بأن المخاطرة أمُّ الربح، وأن غَدَنا سيكون أكثر إشراقًا من حاضرنا

سياسة الصين في 2009.. ارتباط أم عزلة؟



تشاينا بزنس ريفيو، يناير فبراير، 2009


صاحبت بداية عهد الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما تساؤلات حول طريقة تعاطيه مع العديد من الملفات العالمية، صاحبته أيضا أسئلة كثيرة عن رؤيته لمستقبل العلاقات الأمريكية الصينية.
مجلة "تشاينا بزنس ريفيو" حاولت استشراف سياسة التنين الصيني في العام 2009، في ظل دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة هيلاري كلينتون الصين مؤخرًا لمواصلة شراء سندات الخزينة الأمريكية للمساعدة في تجاوز الأزمة الاقتصادية الطاحنة، الأمر الذي كشف عن مقدار تشابك المصالح الاقتصادية بين البلدين، رغم ما يبدو أحيانًا أنه (اقتتال في حلبة ملاكمة)!في عام 2000، وبعد عقد من الجدال المحتدم سنويًا حول وضع التجارة الصينية، توصل الكونجرس أخيرًا إلى اتفاق يتعلق بالارتباط الاقتصادي، وقد لعبت التجارة الأمريكية دورًا رئيسًا في بناء هذا الإجماع. وفي هذا العام سيواجه الرئيس أوباما ضغطًا أكبر مما واجهه رؤساء الولايات المتحدة السابقون منذ العام 1930، يتركز معظمه حول الصين.
لكن الضغط على الإدارة الجديدة من أجل اتخاذ مثل هذه التحركات الحمائية قد تجعل جماعات المصالح تشعر بتحسن، لكنه لن يقلل من العجز التجاري بين البلدين، بل ربما تسبب في تداعيات كارثية. ومع استثمار الصين لمعظم احتياطياتها في ديون سائلة، لاسيما في سندات الخزانة الامريكية، قد تتسع التداعيات لتشمل الأسواق المالية.
ينبغي أن تتقدم التجارة الأمريكية ببرنامج مُقترح باتجاه الارتباط الاقتصادي، وإلا ستكون العزلة الاقتصادية هي البديل المحتوم. وسيشكل السجال التجاري القادم ملامح العلاقة الاقتصادية الأمريكية مع الصين لعقود، وهنا يجب على رجال الأعمال الأمريكيين ألا ينخرطوا فقط في هذا السجال الدائر، بل ينبغي عليهم الفوز فيه.

من قال إن التوتر النفسي مضر؟



نيوزويك، 3 مارس 2009


التوتر النفسي.. يمكن أن يكون مضرًا، لكن قد يكون مفيدا أيضًا، وهي حقيقة غالبا ما يتجاهلها العلماء، ولا يقدرها الناس العاديون. الأمر الذي دفع مجلة نيوزويك الأمريكية إلى التساؤل: كيف أقنع الكثيرون منا أنفسهم بأن التوتر النفسي مضر للجميع بشكل قاطع، وفي كل الحالات، لدرجة أن قمنا بلوم التوتر على مجموعة واسعة من المشاكل، بدءا من هفوات الذاكرة الطفيفة وصولا إلى الخرف الكامل.
طبعا، يمكن للتوتر النفسي أن يكون مُضرًا، لاسيما إن كان يدفعك إلى الغضب أو الاكتئاب. لكن في بعض الحالات، يمكن للتوتر النفسي أن يكون مفيدا أيضا؛ فبعضه صحي وضروري لإبقائنا متيقظين ومنشغلين. لكن هذه لم تكن الفكرة التي روَّج لها العلم خلال السنوات القليلة الماضية. تقول "جانيت دي بييترو"، المتخصصة في علم النفس التطوري في جامعة جونز هوبكنز: "لقد تلقى الناس رسالة موحدة، مفادها أن التوتر النفسي مضر دائما. وهذا مؤسف جدا؛ لأن معظم الناس يحققون أفضل النتائج عندما يكونون عرضة لتوتر نفسي؛ من طفيف إلى متوسط".
ردة الفعل إزاء التوتر النفسي تطورت لمساعدتنا على البقاء، ولو تعلمنا كيفية منعها من السيطرة على حياتنا، يمكن –على المدى القصير- أن تنشطنا، وتعطي أجسامنا الزخم الضروري لمواجهة ما علينا مواجهته"، كما تقول جوديث أورلوف، وهي طبيبة نفس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. وعلى المدى الطويل، يمكن للتوتر النفسي أن يحفزنا لكي نبلي بلاء أفضل في وظائف نستمتع بها.
القليل من التوتر يمكن أن يهيئنا للكثير منه لاحقا، مما يجعلنا أكثر مرونة. حتى عندما يكون التوتر مفرطا، يمكن أن يكون له بعض التأثيرات الإيجابية . تقول أورلوف: "ثمة أدلة كيميائية حيوية وعلمية على أن التوتر النفسي سيئ، لكن الدلائل الحياتية والسريرية تشير بشكل واضح إلى أنه يمكن أن يكون مفيدا لبعض الناس. نحتاج إلى موجة جديدة من الأبحاث التي تعتمد مقاربة أكثر توازنا، وتدرس كيف يمكن للتوتر النفسي أن يفيدنا". وإلا سنَتَوَتَّر أكثر من اللازم؛ لشدة تفكيرنا في أننا متوترون.

الفاتورة التي قد تجعل أوروبا تنهار



ذي إيكونوميست، 28 فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


(إذا انهارت دول أوروبا الشرقية، ربما أخذت معها الاتحاد الأوروبي بأكمله). تحذير أطلقته مجلة ذي إيكونوميست البريطانية في معرض حديثها عن الفاتورة الباهظة التي ربما لن تستطيع أوروبا دفعها.
ويتهم مراقبون بعض دول أوروبا الشرقية المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي بأنها أخطأت في الرهان على أن بإمكانها تحقيق مستويات المعيشة الغربية بسرعة، من خلال قروض باليورو، وهو رهانٌ كانت له نتائج عكسية، بعد أن أدى الركود إلى انهيار العملات المحلية.إذا ما انهارت دولة كالمجر، أو إحدى دول البلطيق الثلاث (إستونيا-لاتفيا-ليتوانيا)، ستكون دول شرق أوروبا من أوائل المتضررين. أما بنوك استراليا وإيطاليا والسويد التي استثمرت وأقرضت بتوسع في أوروبا الشرقية فستتعرض لخسائر فادحة إذا ما انخفضت قيمة الأصول التي تمتلكها.
وسيطرح التدهور في الشرق تساؤلا سريعًا حول مستقبل الاتحاد الأوروبي ذاته، فقد يؤثر ذلك على استقرار اليورو، مما يمثل إجهاضًا لأي فرصة لتوسيع الاتحاد في المستقبل، وسيطرح شكوكًا حول الوضع المستقبلي لدول البلقان وتركيا والعديد من دول الاتحاد السوفييتي.
أما التداعيات السياسية لانهيار دول أوروبا الشرقية ربما تكون أكثر مأساوية، فقد كان أحد أعظم المهام الأوروبية في السنوات العشرين الماضية هو التجديد السلمي للقارة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. حتى روسيا تواجه أزمة اقتصادية خطيرة، لكن قادتها يميلون لاستغلال أي فرصة لإعادة تأكيد دورهم في المنطقة.
والسؤال المطروح الآن على قادة دول أوروبا الغربية: ما هي الطريقة المثلى لتجنب هذه الكارثة؟
ورغم أن الأسواق غالبًا ما تُعامِل دول أوروبا الشرقية باعتبارها كتلة واحدة، تظل كل دولة في الإقليم مختلفة عن الأخرى. وربما تساعد المؤسسات الأوروبية في حل هذه الأزمة ماليًا أو –على الأقل- استشاريًا، لكن العبء الأكبر لابد وأن يُلقَى على عاتق صندوق النقد الدولي.

انحسار نفوذ أباطرة البترول



نيوزويك، 24 فبراير 2009


كان أقرب إلى الشماتة منه إلى التحليل.. ذلك هو موضوع غلاف مجلة نيوزويك الأخير، الذي كرسته كاملا للتشفي من ثُلاثي الممانعة (تشافيز ونجاد وبوتين)، الذين رأت أن نفوذهم انحسر بشدة مع انخفاض أسعار البترول في خضمّ الركود العالمي.
ولم تتوقف المجلة عند حد تحليل الأحداث، واستنباط النتائج، بل تعدت ذلك إلى مرحلة التشهير، حين وصفت هؤلاء الرؤساء الثلاثة بأنهم (الوقحون، متحدو الإمبريالية الأمريكية).
مع دخول الاقتصاد العالمي في فترة الركود، وتدني سعر برميل النفط إلى 37 دولارًا بسبب انخفاض الطلب عليه، بدأ الثلاثي بوتين وتشافيز وأحمدي نجاد يخسرون قوتهم. وتبين أن الامبراطوريات التي بنوْها بفضل النفط هشة ومعرضة للتضخم والبطالة. ويبدو أن ازدياد الاضطرابات السياسية يهدد نفوذهم الشخصي الآن.
يقول دانييل يرغن، الخبير في شئون الطاقة: "إن ارتفاع أسعار النفط وازدياد الثراء المتأتي منه غيّرا السياسات الجغرافية في السنوات الأخيرة. ونحن نشهد الآن انعكاسًا لهذا المسار".
انحسار نفوذ أباطرة البترول هو من الحسنات الغير متوقعة لهذا الركود العالمي القاسي. لقد دعا باراك أوباما أعداء أمريكا للحوار، ويبدو أن بوتين وتشافيز ونجاد يتجاوبون بحماسة مفاجئة. ويعود ذلك إلى أن سعر النفط لم يعد يدعم طموحاتهم الجيوسياسية.
صيح أن تشافيز -الذي غالبًا ما كان ينعت بوش بالشيطان- أعرب عن استعداده للتحدث مع أوباما في "لقاء من الند للند يسوده الاحترام"، وهونفس ما أعرب عنه نجاد الأسبوع الماضي، لكن الغريب أن تختصر المجلة كل الدوافع وراء هذا الانفتاح في قضية انخفاض أسعار النفط، متجاهلة على سبيل المثال رحيل العقبة الكئود – المتمثلة في بوش- التي كانت تقف حجر عثرة أمام هذا الانفتاح.
الجميع يدرك أن أوباما وصل إلى الحكم في وقت تبرز فيه مجموعة غير معهودة من التحديات الخارجية. بدءًا من السودان ووصولا إلى كوريا الشمالية. لكن ما يميز أباطرة البترول هو مدى طموحهم وعدوانيتهم. فقد كان بوتين يأمل في تشكيل كارتِل للغاز ينافس منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك)، ولا يزال يتصارع مع الولايات المتحدة على النفوذ السياسي والسيطرة على أنابيب نقل الغاز عبر أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
وكان تشافيز يطمح في إنهاء بناء الامبراطورية اللاتينية التي حلم بها بطله سيمون بوليفار في الماضي. بما فيها بنك إقليمي يسيطر عليه تشافيز نفسه.
وأراد أحمدي نجاد أن يعيد لإيران دورها كقوة بارزة في المنطقة، تدعمها الأسلحة النووية في شرق أوسط لاوجود لإسرائيل فيه.
سيكون من الصعب جدًا ذكر ثلاثة قادة يصبّ تضاؤل نفوذهم في مصلحة الولايات المتحدة أكثر من هؤلاء القادة.

انهيار التصنيع



ذي إيكونوميست، 21 فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


يغرق العالم لأذنيه في كارثة مالية واقتصادية، جعلته يقف حائرًا لا يعرف سبيلا للخروج منها. مجلة ذي إيكونوميست البريطانية رأت أن المشكلة الكبرى تكمن في أن هذه الأزمة المالية أثمرت أخرى صناعيةً، وهو ما يجعل الأثقال على عاتق الحكومات تتضاعف؛ فأنى لها وهي عاجزة عن حل مشكلة واحدة، أن تقاتل على عدة جبهات؟!
الشاحنات النصف فارغة ليست إلا أحد المؤشرات على انهيار الصناعة حول العالم؛ ففي ألمانيا انخفض معدل الطلب على معدات الآلات 40% مقارنة بالعام الماضي، كما أفلست نصف صادرات الصين من لعب الأطفال، وانخفضت شحنات تايوان من الحواسيب الشخصية بمعدل الثلث خلال شهر يناير الفائت، أما السيارات التي تم تركيبها في أمريكا فانخفض عددها بنسبة 60%.
هذه القوة التدميرية العالمية للأزمة المالية أضحت ظاهرة للعيان العام الماضي، ولازالت الأزمة الصناعية في دائرة الانهيار، لاسيما وأنها وقعت أسيرة زوبعة عالمية.
وخلال الأشهر الثلاث الفائتة انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 3,6% في أمريكا، و4,4 في بريطانيا (وهو ما يعادل انخفاضًا سنويًا نسبته 13,8% في الأولى، و 16,4% في الثانية). وهو الأمر الذي يلقي بعض السكان المحليين باللائمة فيه على وول ستريت.
وأوضحت الصحيفة أن الأزمة الحالية اجتمع فيها من المعوقات ما جعل وتيرة التدهور أسرع هذه المرة من غيرها.
حتى روسيا التي كانت وتيرة النمو الصناعي فيها متقدمة قبل الأزمة على البلدان المتطورة، أصبحت الآن تتسابق معها بوتائر التراجع. وعلى كل حال انخفض حجم الإنتاج الصناعي في الفضاء الأوروبي في يناير مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بنسبة 12%.
لكن الانهيار يبدو أسوأ في البلدان الأكثر اعتمادًا على الصادرات الصناعية، والتي أصبحت تعتمد على المستهلكين في الدول المدينة. وقد انخفض الإنتاج الصناعي في ألمانيا بنسبة 6,8% في الربع الأخير، وبنسبة 21,7% في تايوان، و 12% في الصين، الأمر الذي يشرح سبب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بصورة أسرع مما كان عليه الوضع في تسعينيات القرن الفائت.
وتتدهور الصناعة في شرق أوروبا، كما في البرازيل وماليزيا وتركيا، كما أصبح آلاف المصانع جنوبي الصين الآن خاوية على عروشها.
صحيحٌ أن الإنتاج الصناعي متغير، إلا أن العالم لم يشهد انكماشًا كهذا منذ صدمة البترول الأولى في سبعينيات القرن الماضي، بل كانت الفوضى هذه المرة أكثر انتشارًا.

ماذا بعد؟!


فرانت لاين، 14-27 فبراير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


معركة طويلة تلك التي خاضتها حركة نمور التاميل الانفصالية ضد سريلانكا منذ العام 1983؛ بهدف الاستقلال الذاتي في المناطق التي تقطنها عرقية التاميل شمالي وشرقي الجزيرة التي تحكمها غالبية من عرقية السنهاليين.
مجلة فرانت لاين سلطت الضوء على هذه المعركة التي أعلن الرئيس السريلانكي، ماهيندا راجاباكسا، انتهاءها بانتصار قوات بلاده على آخر فلول متمردي جماعة "نمور التاميل"، بعد مواجهات عنيفة اندلعت مؤخرًا بين الجانبين في شمال شرقي البلاد.
تبنت حكومة الرئيس راجاباكاسا استراتيجية عنيدة، مستعيرة بعض تكتيكات التاميل أنفسهم، مثل الاستمرار في إطلاق تصريحات سياسية حول السلام والتنمية وحل الصراع، في نفس الوقت الذي تستعد فيه لشن حرب شاملة.
في الخامس من فبراير الجاري تلقى الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكاسا مكالمة هاتفية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. كانت هذه المكالمة غير اعتيادية بالنسبة للطرفين اللذين لم يكونا في مقر حكمهما. فقد كان "راجاباكاسا" بعيدًا في مدينة "كاندي"، وكان "كي مون" في زيارة لـ نيودلهي. وكان الموضوع الأبرز الذي دار في هذه المكالمة يتركز حول مصير المدنيين العالقين على خط النار بين الحكومة ونمور التاميل في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأخيرة.
وأتت هذ المكالمة بعد ساعات من مطالبة الهند ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ونظيرها البريطاني ديفيد ميليباند، وحكومات دول أخرى، الأطراف المعنية بوقف القتال لتوفير ممرات آمنة للمدنيين العالقين على خط النار.
ربما لم يتعرض الرئيس السريلانكي لمثل هذه الضغوط منذ تقلده الرئاسة في نوفمبر عام 2005، ورغم ذلك لم تكبح هذه الضغوط جماحه، بل كان رده المهذب والحاسم في نفس الوقت على كل من خاطبه: "شكرًا.. لكني لن أفعل".
وترى المجلة أن سريلانكا وإن نجحت في الحرب العسكرية، فقد بقي أمامها مهمة أخرى لا تقل وعورة عن القتال في ميدان الحرب، وهي كسب عقول التاميل. مؤكدة أن السؤال الملح الآن يتركز حول وجود حل سياسي في البلاد، بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة ربما تكون الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عنها.
لقد تعهد راجاباسكا في أغسطس من العام 2006 بشن "معركة حتى النهاية" ضد نمور التاميل، الذين أعطوه الذريعة المثلى؛ حينما أغلقوا بوابات "مافيل آرو" في مقاطعة "ترينكومالي" شرقي البلاد، ومنعوا المياه عن أكثر من 30 ألفًا من المدنيين.
ولإيصال رسالة للمجتمع الدولي تفيد بأن الحكومة تريد الإبقاء على أبواب الحل مشرعة أمام الأجيال القادمة. لم تقم حكومة راجاباسكا بحظر نمور التاميل باعتبارهم إرهابيين إلا في مطلع العام الجاري 2009، وبذلك أصبحت سريلانكا الدولة الـ 31 في العالم التي تعتبر حركة نمور التاميل حركة إرهابية.
وبجانب السؤال حول مصير المدنيين العالقين في مناطق القتال، يبقى العديد من الأسئلة الأخرى بلا إجابة. من بين هذه الأسئلة مكان قادة النمور، بمن فيهم القائد الأعلى للمتمردين التاميل "فيلوبيلاي بارباكاران"، ومصير آلاف أعضاء الحركة الذين ربما نجوا من القتال، واختاروا إما الاختلاط في صفوف المدنيين أو تسليم أنفسهم.

كلنا اشتراكيون الآن



نيوزويك، 17 فبراير 2009


من نواحٍ كثيرة، أصبح الاقتصاد الأمريكي شبيها بالاقتصاديات الأوروبية. وفيما يشيخ جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية ويزداد الإنفاق، سنصبح أكثـر شبها بالفرنسيين. هكذا قالت مجلة نيوزويك، في معرض حديثها عن الأزمة المالية التي ضربت العالم، وأجبرت الحكومات على التدخل لوقف نزيف المال الهادر.
إذا لم نعترف بالدور المتنامي الذي تلعبه الحكومة في الاقتصاد، وأصررنا بدلا من ذلك على شن حروب القرن الـ21 بعبارات وتكتيكات تعود إلى القرن الـ20، فسنحتم على أنفسنا الخوض في جدال مثير للانقسامات وغير بناء. وكلما أسرعنا في فهم موقعنا الحقيقي، سنتمكن من التوصل إلى طرق أفضل للاستفادة من الحكومة في عالمنا اليوم.وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة أوباما لإقرار أكبر قانون مالي في التاريخ الأمريكي، وتضع حدا أقصى يصل إلى 500,000 دولار لأجور المديرين في المؤسسات التي تتلقى مساعدات فيدرالية، وتطلق خطة جديدة لإنقاذ القطاع المصرفي، ارتفعت نسبة البطالة إلى أعلى مستوى لها منذ 16 عاما. وانخفض مؤشر داو جونز إلى المستويات التي كان عليها عام 1998، وازداد عدد عمليات حبس الرهن العام الماضي بنسبة 81 بالمائة.
وتكمل المجلة قائلة: كل هذا يحصل في اقتصاد لم يعد يمكن فهم ما يحركه، حتى من دون التعمق في التفاصيل، فيما يتواجه دعاة الإنفاق الحكومي ومؤيدو عدم التدخل الحكومي. سواء شئنا أم أبينا - وحتى بغض النظر عما إذا كان الكثير من الناس أمعنوا التفكير في الموضوع أو لا - فإن الأرقام تشير بوضوح إلى أننا نتجه نحو اعتماد مقاربة أكثر أوروبية.
قبل عقد، كانت نسبة الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة تبلغ 34.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ48.2 بالمائة في الاتحاد الأوروبي، أي بفارق 14 نقطة تقريبا، بحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
ومن المتوقع أن يصل الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة عام 2010 إلى 39.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ47.1 بالمائة، وهو فارق لا يتعدى ثماني نقاط. سنصبح أكثر شبها بالفرنسيين، مع ارتفاع الإنفاق المخصص للبرامج الاجتماعية خـلال العقـد المقبـل.
الآن حانت ساعة الحساب. قد يكمن الحل في المزيد من التدخل الحكومي. على المدى القصير، سيتوجب على الحكومة أن تحفز الاقتصاد، بما أن المستهلكين والمؤسسات التجارية لن يقوموا بذلك. وعلى المدى الطويل، فإن تقدم السكان في السن والاحتباس الحراري وارتفاع كلفة الطاقة سيحتم فرض المزيد من الضرائب والمزيد من الإنفاق الحكومي. المعضلة هي أن المزيد من التدخل الحكومي في الاقتصاد سيؤدي بشكل شبه مؤكد إلى تقويض النمو (كما حدث في أوروبا، حيث تسبب توسع دور الحكومة في توفير الرفاهية الاجتماعية بارتفاع مزمن لمعدل البطالة). فلطالما كان النمو من مقومات أمريكا المنقذة.إن إدارة أوباما عالقة في دوامة. عليها أن تقترض وتنفق لوضع حد لأزمة سببها الإفراط في الاقتراض والإنفاق. وسيتعين على الرئيس، بعدما دعم الاقتصاد بأموال الخطة التحفيزية، أن يخفف الإنفاق على البرامج الاجتماعية من خلال الحد من تكاليف العناية الصحية والتقاعد فيما يستمر في الاستثمار في وسائل قد تحفز النمو على المدى الطويل. أوباما يتحدث عن الحاجة إلى حكومة ذكية. ولإقامة توازن بين النموذجين الأمريكي والفرنسي، لذلك سيتوجب على الرئيس الجديد أن يكون شديد الذكاء.

وداعًا لعصر الصحافة ومرحبًا بعهد الفساد



ذا نيو ريبابلك، 18 فبراير – 3 مارس

ترجمة: علاء البشبيشي


تحت عنوان (وداعًا لعصر الصحافة ومرحبًا بعهد الفساد)، اعتبرت مجلة ذا نيو ريبايبلك أن انهيار الصحافة يمثل ضربة للصديق الأقرب للديمقراطية، متوقعة أن يتغير المجتمع والسياسة الأمريكية نحو الأسوأ خلال الفترة القادمة.
ورأت المجلة أن التهديد الذي يواجه الصحافة التقليدية، يوازيه انتشار في الصحافة الإلكترونية، التي تستطيع سد أي فجوة قد تحدث نتيجة ذلك
حتى قبل فترة الركود كانت صناعة الصحافة تواجه تهديدًا خطيرًا يتمثل في نهوض الانترنت، وانخفاض التوزيع وعوائد الإعلانات، واضمحلال طويل الأمد على مستوى القيادة
ولم يكن دور الركود إلا تكثيف هذه المشكلات
ويرفض بعض المراقبين الذين يثقون في التكنولوجيا أن يسكبوا دمعة واحدة على عمالقة الصحافة التقليدية، على اعتبار أن مشاكلهم بما كسبت أيديهم، ولن يكون لها تأثير كبير على الرخاء العام. واستنادًا لهذه النظرة ستستمر مصادر إخبارية أخرى في التطور، وستسد أي فجوة تخلفها الصحافة التقليدية

كيف تنقذ صحيفتك؟



تايم، 16 فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


بينما تسعى الصحف الأمريكية للتصدي لانهيار عائدات الإعلانات وتباطؤ المبيعات ومنافسة الانترنت، أكدت مجلة تايم الأمريكية أن أزمة الصحافة وصلت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى حالة مأساوية، قد تؤدي بنا إلى مرحلة تنقرض فيها الصحف، وتتخفف المجلات والشبكات الإخبارية من عِمالتها ولا تُبقي إلا على حفنة من المراسلين.
هناك حقائق لافتة، وإلى حد ما غريبة، حول هذه الأزمة؛ فقراء الصحف أصبحوا اليوم أكثر عددًا من ذي قبل، وأكثر اقتناعًا، حتى في أوساط الشباب. لكن المشكلة أن قليلا من هؤلاء المستهلكين يدفعون الأموال (مقابل حصولهم على الأخبار).
فبحسب تحقيق أجراه معهد بيو للأبحاث في عام 2008، أصبح عدد أكبر من الأمريكيين يحصلون على الأخبار مجانًا عبر الانترنت، بدلا من شراء صحيفة أو مجلة. ومن ذا الذي يستطيع إلقاء اللوم عليهم؟
وتعتمد الصحف والمجلات على ثلاث موارد تقليدية، هي: مبيعات الصحف في الأماكن المخصصة لها، والاشتراكات، والإعلانات. أما النوع الجديد من الصحف الالكترونية فيعتمد فقط على المصدر الأخير في التمويل، الأمر الذي يمثل مقعدًا مهتزًا، حتى لو كانت تلك القدم (المتمثلة في الإعلانات) قوية.
وبينما تمكنت صحف عدة من التعويض ولو جزئيا عن خسائرها، شهدت بعض الصحف- مثل نيويورك تايمز - في الأشهر الأخيرة تراجع العائدات حتى على موقعها الإلكتروني. وأعلنت مجموعة "تريبيون" إحدى المجموعات الصحافية الكبرى الأميركية ومن أبرز صحفها "شيكاغو تريبيون" و"لوس أنجليس تايمز" إفلاسها في ديسمبر وهي تسعى منذ ذلك الحين لإعادة ترتيب أمورها بعيدا عن المدينين.
هنري لوس، مؤسس مجلة تايم عام 1923، رأى أن ما يحدث "يتنافى مع الأخلاق"، ويمثل "هزيمة اقتصادية ذاتية"؛ ذلك لإيمانه بأن المهمة الرئيسية للصحافة الجيدة موجهة إلى القارئ، وليس للمُعلِن.
وفي هذا النوع من الصحافة الذي يعتمد على عوائد الإعلانات، يعتبر هذا الحافز فاسدًا. لأنك تُضعِف بذلك الرابطة التي بينك وبين قرائِك إذا لم تكن معتمدًا عليهم بصورة كاملة في تحصيل العوائد.
ويقول د. جونسون: حينما يعلم المرء أنه سيُشنَق في غضون أسبوعين، يرتفع سقف تركيزه بصورة مدهشة. ومع اقتراب موعد شنق الصحافة، أشك في أن عام 2009 سيُذكَر بأنه العام الذي أدركت فيه المؤسسات الإخبارية أن جولات جديدة من تقليل النفقات لن يكون سببًا في تحاشي حبل المشنقة.
وقد جرب بعض الناشرين خيارًا واحدًا من أجل البقاء، مثل قيام صحيفتي كريستيان ساينس مونيتور، وديترويت فري برس، بالتخلص من -أو تقليل- عدد نسخهم المطبوعة، والتركيز على مواقعهم المجانية. وقد يجرب آخرون الطريقة الصعبة، آملين أن يموت منافسيهم، ويستطيعون جذب حصص كافية من الإعلانات لتحصيل بعض الأرباح. وهذا جيد، فنحن بحاجة إلى تنوع في استراتيجيات المنافسة

Sunday, February 15, 2009

إعادة صنع أميركا


وورلد، 14 فبراير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


(فترة رئاسية مِفصلية أتت في لحظة انتقالية).. هكذا وصفت مجلة وورلد هذه المرحلة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية بعد انتخاب أوباما، الذي كان وعده الأشهر أثناء حملته الانتخابية هو (التغيير).
في الوقت الذي كان ترتفع فيه هتافات مليوني أمريكي أثناء تنصيب أوباما الشهر الفائت، كان هناك صوت صغير ووحيد يقول: "ها قد حان وقتنا".
وكأول أميركي من أصل أفريقي يسكن البيت الأبيض، يوقن أوباما، أنه وزوجته ميشيل، سيصنعان لهذه الدولة علامات فارقة. لكن الأمل والتوقع لابد وأن يضعا في الحسبان التحديات التي تواجه صناع السياسات، خاصة وأن الجزء الأصعب قد بدأ.
لقد رفع أوباما أهدافه الخاصة في خطاب تنصيبه، مكرِّسًا جهد الأميركيين لتحقيق هدف أوضحه بقوله: "إعادة التأكيد على عظمة أمتنا"، و"إعادة صنع أميركا"، وتعهد في نفس الوقت بأن تصبح أميركا "صديقة لكل الدول".
لكن كيف ستحكم إدارة أوباما هذه الدولة التي وصفها الرئيس الجديد نفسه بأنها "مليئة بالسحب المتراكمة، وعواصف الألم"؟.
إرث ثقيل هذا الذي خلفه الراحل بوش لخلفه، لدرجة أن البعض لازال متشككًا في قدرة أوباما على السير في حقل الألغام الذي صنعه بوش، وألقى فيه أميركا.
بعض هذه التحديات التي تواجه الرئيس الجديد سردتها مجلة وورلد، مبتدئة بجبهتي الحرب المشتعلتين (العراق وأفغانستان)، مرورًا بالوضع الاقتصادي المرتبك، ووصولا إلى اختبار الشعب، الذي سيبقى الحكم الأبرز على أوباما وفترة ولايته الرئاسية.
التهديد الأول الذي يواجه أوباما يتلخص في وضع نهاية للحرب؛ ففي أفغانستان وعد بانتباه أكبر، وقوات أكثر، وفي العراق تعهد بانسحاب خلال 16 شهرًا.
وهناك تحدٍّ مماثل، إن لم يكن أكبر، يتمثل في اقتصاد تُفقد فيه الوظائف كل يوم بمعدلات مرعبة، وينتشر بسببه الركود في العالم دون نهاية تلوح في الأفق.
ومع اتخاذ أوباما لقرارات حاسمة، سيعلم الناخبون سريعًا ما إذا كان الرجل سيحكم البلاد بصورة أقرب للوسط المعتدل أو أقصى اليسار، ومدى جديته فيما يتعلق بوضع التعددية الحزبية على رأس أولوياته. وسيعلمون أيضًا ما إذا كان بإمكانه الحفاظ على أصوات الشباب الذين رافقوه في أثناء حملته الانتخابية، أم أنه سيفقدهم بمرور الوقت مع اتخاذ قرارات جديدة. بعدها سيكتشفون ما إذا كان الرئيس البالغ من العمر 47 عامًا يخطط لإعادة صنع النظام القضائي، وما هي البرامج الفيدرالية التي سينميها، وأيها سيقوم بوقفها، وكيف يخطط للتعامل مع النفقات المتزايدة للعناية الصحية والطاقة.
المشاعر الإيجابية تجاه الإدارة الجديدة مرتفعة بين الشعب، لكن أوباما سيكون المسئول أمام من يثقون به إذا لم تتحسن الأمور، أو إذا تدهورت للأسوأ.

الإصلاح الكبير



نيويورك تايمز

ترجمة: علاء البشبيشي


خطة الإنعاش الاقتصادي.. أرادها أوباما بقيمة 900 مليار دولار، فخفض مجلس الشيوخ سقفها إلى 780 مليارًا، ولازالت في انتظار جولتها الأخيرة أمام الكونجرس.
تحركات على المستويين الرئاسي والبرلماني رأت مجلة نيويورك تايمز أنها لن تجدي نفعًا، إلا إذا اقتنع الجميع بضرورة تكريس كل موارد الدولة لمواجهة هذا الشبح المخيف، شبح الأزمة المالية التي أسفرت عن فقد 600 ألف شخص لوظائفهم في يناير الماضي، مما رفع معدل البطالة إلى 7,6 بالمائة، وهو الأعلى منذ 17 عاما، بحسب الإحصاءات الصادرة نهاية الأسبوع الماضي.
سيستعيد الاقتصاد عافيته، لكن ذلك لن يحدث قريبًا، بل ربما تدهور للأسوأ خلال عام 2009، بغض النظر عن الجهود التي يقوم بها الرئيس أوباما والكونجرس، فوضع نهاية للأزمة المالية يتطلب مغامرة وإبداعًا.
وبمجرد أن تقرر الحكومات استخدام المصادر الهائلة التي بين أيديها، ستجد نفسها قادرة على إعادة الاقتصاد إلى الحياة. كما أن بإمكانها استخدام الشعب والمال والمعدات العاطلة حتى يتمكن القطاع الخاص من تشغيلهم مرة أخرى.
ويبقى النمو هو الطريقة الوحيدة التي ستتمكن الدولة خلالها من سداد ديونها بكيفية سريعة نسبيًا وغير مؤلمة، بما يسمح لعائدات الضرائب أن تزداد دون فرض ضرائب إضافية. وهذا ما حدث بالضبط في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، كانت ديون الحكومات الفيدرالية قد بلغت 120% من الناتج القومي الإجمالي.

تجديد أميركا


ذا نيشن، 9 فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


يبدو أن أحدًا لم يعد راضيًا عن أميركا، وأضحى الجميع ما بين مطالب بتجديدها، وترميم صورتها، وحتى إعادة صنعها. مستلهمين ذلك من خطاب أوباما الذي بقدر وضوحه كان مؤلمًا.
هذا المطلب بات حديث وسائل الإعلام في الداخل والخارج، وبدا واضحًا أكثر من خلال موضوعي الغلاف اللذين تناولتهما مجلتا وورلد، ونيويورك تايمز، سالفتا الذكر، بل وانضمت إليهما مجلة ذا نيشن التي طالبت بـ (تجديد أميركا)؛ الأمر الذي يسلط الضوء على حالة السخط الجارف التي تسري بين الأميركيين أنفسهم، فضلا عن سكان كوكب الأرض الآخرين الذين أنهكتهم الحروب الأميركية طيلة فترة ولاية بوش، التي استمرت 8 سنوات عجاف.
في اللحظة الأولى من فترة ولايته الرئاسية، أعلن أوباما تقييمًا صريحًا للأزمة المالية التي نواجهها، فقال: "اقتصادنا ضَعُف بشدة؛ نتيجة جشع ولامسئولية البعض، لكن ذلك يرجع أيضًا إلى فشلنا الجماعي في اتخاذ قرارات صعبة، وإعداد الأمة لعصر جديد". وتعهد أوباما بتحرك "سريع وجريء" لتوفير فرص عمل جديدة، وبُنًى تحتية وطنية، وخطة جديدة للطاقة، ونظام صحي جديد، وتجديد للمدارس والجامعات. وفي رسالة موجهة ولا شك إلى المحافظين المناوئين للخطة المالية الحكومية حذر أوباما من أسماهم بالساخرين، الذين يستجوبون مستوى طموحنا، من أن الفشل في هذه اللحظة الفارقة ليس خيارًا مطروحًا، بل يجب علينا ألا نرضى بأقل من (إعادة صنع أميركا).
لقد كانت بداية قوية استهل بها أوباما الأيام المائة الأولى من توليه الرئاسة، في إشارة واضحة أن مرحلة جديدة مرتكزة على موازيين متساوية من الواقعية والإصرار والأمل قد بدأت. لكن الأمم لا تبنى بالكلمات الرنانة وحدها، وستبقى الأيام القادمة هي الاختبار الحاسم للإدارة الجديدة.

عودة القومية الاقتصادية


ذي إيكونوميست، 7 فبراير، 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


اعتمدت الأقطار المتضررة من أزمة الثلاثينات الاقتصادية، ما يعرف بـ (القومية الاقتصادية)، وهي تنظيم اقتصادي يرتكز على الحد من الاستيراد وتشجيع التصدير عبر التخفيض من قيمة النقد، وقد أدى ذلك إلى قيام حرب تجارية ساهمت بقسط كبير في توتر العلاقات الدولية.
مجلة ذي إيكونوميست البريطانية رأت أن شبح هذه النظرية قد عاد للحياة من جديد، ولابد من دفنه ثانية، محذرة في حالة عدم حدوث ذلك من تداعيات مدمرة.
وقد تبنت فكرة القومية الاقتصادية أفكارًا متعددة، كان أهمها اهتمام الدولة بحماية إنتاجها‏,‏ وفرض إجراءات حمائية في مواجهة منتجات الدول النامية‏، وكانت أميركا أكبر مثل لذلك‏.
بعد دفنها، عاد شبح الديمقراطية الاقتصادية للظهور من جديد، وعلى باراك أوباما أن يأخذ زمام المبادرة لوضع حد لهذه المأساة، خاصة وأن التعامل مع مشكلة بهذا التعقيد يستوجب استمرارية وبراجماتية بدلا من الصرامة والعمل وفق القواعد والأصول.
لقد حولت القومية الاقتصادية -المتمثلة في الحفاظ على الوظائف والأموال في الداخل- الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية، الأمر الذي يهدد العالم بالركود، وإذا لم يُعَد دفن هذه النظرية البائدة من جديد، ستكون التداعيات كارثية.
مرة أخرى يُلقى عبء إنقاذ الاقتصاد العالمي على عاتق الولايات المتحدة الأميركية، وعلى السيد أوباما أن يُظهر أنه مستعد لهذه المهمة. أما إذا لم يكن الرجل مستعدًا لذلك، فإن أميركا والعالم أجمع في مشكلة حقيقية.

Monday, February 9, 2009

أهذه نهاية أميركا البيضاء؟


ذي أتلانتيك، يناير – فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


في العام 1605 مات كريستوفر كولمبوس بعدما اكتشف أميركا بالمصادفة، وخَلَّف لنا بلدا غريبا متناقضًا، عُرِف بعنصريته البغيضة ضد السود في الماضي، ثم تحوَّل في الحاضر لينتخب أحد هؤلاء السود رئيسًا له. فهل تكون هذه نهاية أميركا البيضاء؟
تساؤل طرحته مجلة ذي أتلانتيك، في محاولة لتوقع شكل أميركا المستقبلي بعد نجاح باراك أوباما، أول مرشح أسود في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، في الوصول إلى البيت الأبيض.
ورغم أن المجلة لم تُجِب على كثير من الأسئلة التي طرحتها، قدمت في النهاية قناعة تقول بأن مجرد انتخاب أوباما للرئاسة لن يُقنِع أميركا بالتخلي عن فرزها العنصري.
كان انتخاب باراك أوباما مجرد جزء من اتجاه أكبر يتمثل في (تآكل أميركا البيضاء)، كما مَثّّل حجر الزاوية في معنى أن تكون أميركيًا. وإذا كان زوال أميركا البيضاء حتمية ثقافية وديمغرافية، فكيف سيكون الاتجاه السائد الجديد؟ وكيف سيُمكن لأميركا البيضاء أن تتعايش معه؟ ما الذي سيعنيه كونك أبيضًا، في وقت لم يعد البياض هو القاعدة؟ وهل سيكون عالم ما بعد أميركا البيضاء أكثر فرزًا على أسس عنصرية، أم أقل؟
مشكلة القرن العشرين كانت اللون، فهل سينسحب ذلك على القرن الحادي والعشرين الذي سيحكم فيه رجل أسود دولة نسيجها الاجتماعي متفكك على كل أصعدة الهوية؟
نحن نتوق إلى هجر العنصرية، لكننا لا نزال نعيش داخل بنية التمييز والظلم والتصنيف العنصري الذي ورثناه من النظام الأكبر. يمكننا تعريف أنفسنا عن طريق أسلوب الحياة أكثر مما يمكننا عن طريق لون البشرة، لكن طرق عيشنا لا تزال هي الأخرى تصوغها العنصرية.
نعرف، قليلا أو كثيرًا، أن العِرق خيال يضر أكثر مما ينفع، ورغم ذلك تجدنا نتشبث به دون أن نعرف السبب. لكن ذلك ربما ما كانت عليه الأمور في السابق، وربما أصبح هذا جزءًا من طريقتنا القديمة في النظر إلى الأشياء.
على كل حال، الجيل الذي وُلِد في الثمانينيات والتسعينيات كان يأخذ ثقافة الواقع، ويصوغها بمنظوره الشخصي، (وربما يفعل جيل اليوم نفس الشيء). أما لحظة انتخاب أوباما فلم تكن نهاية أميركا البيضاء، ولا نهاية أي شيء آخر. بل كانت جسرًا، عبرنا فوقه فقط إلى الجانب الآخر.

التعليم والتكنولوجيا


ساينس، 30 يناير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم والتدريب غيَّر من طبيعة العملية التربوية، وساهم مساهمة كبيرة في عملية إصلاح هذا المجال، وإضفاء طابع التجديد والابتكار عليه.
حول استخدام التكنولوجيا في مجال التعليم، خصصت مجلة ساينس موضوع غلافها الأخير، مسلطة الضوء على بعض الوسائل التربوية التي ربما لم تأخذ حقها من الاهتمام حتى الآن في عالمنا العربي والإسلامي.
يقضي السواد الأعظم من الطلاب أوقات فراغهم في ممارسة الألعاب التكنولوجية، سواء كان ذلك بصورة جماعية أو بصورة فردية باستخدام الهواتف النقالة. وفي الوقت الذي يغرق الأطفال في عالم الألعاب القائم على التكنولوجيا، يتشابك التربويون حول كيفية استخدام هذه التكنولوجيا في مجالهم التعليمي.
صحيحٌ أن التكنولوجيا قد تكون مسلية لحد كبير، إلا أن أهميتها القصوى تبقى كامنة في تأثيراتها التربوية، ومساندتها لهذا الجانب؛ فالتكنولوجيا التي تضع المعرفة في سياق يعرفه الطلاب جيدًا تكون مفيدة جدًا لهم.
لكن التكنولوجيا ليست رصاصة التعليم السحرية، ولا معرفة الفائدة منها بالأمر السهل، فرغم أن التعليم في القرن الحادي والعشرين يرتكز بصورة كبيرة على التكنولوجيا الحديثة، لابد وأن يتأكد التربويون أن ذلك سيسبب طفرة، وليس فوضى، داخل الفصول. ومن ثم نريد بناء قاعدة معلوماتية صادقة حول ما ينفع وما لا ينفع في هذا الإطار، ونرى ما هي أفضل الألعاب التي تستهوي الطلاب، ومن ثم يتم نلقها إلى الفصول، واستخدامها كوسيلة تربوية في العملية التعليمية على هذا الأساس.

معاناة آسيا


ذي إيكونوميست، 31 يناير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


(عطست أميركا فأُصيب العالم بالزكام) قناعة تبنّاها الكثيرون منذ بداية الأزمة المالية الحالية، مستثنين آسيا واقتصاداتها الناشئة؛ باعتبارها حصينة ضد (وربما بعيدة عن) الكارثة التي يواجهها العالم الغنيلكن أسبوعية ذي إيكوميست البريطانية رأت أن العدوى وصلت آسيا، خلاف ما توقعه الكثيرون، وهو ما أكده بنك التنمية الآسيوي، حين رصد انخفاض نمو الناتج المحلي في الاقتصادات الثمانية الكبرى الأخرى في منطقة شرق آسيا الصاعدة بنسبة 3 % مقارنة بذروته التي بلغت 6.2 % في الربع الثالث من عام 2007.
شهدت عطلة بداية السنة القمرية الصينية أكبر موجة من عودة العمال لمسقط رؤوسهم، تاركين لأيامٍ مصانعهم التي أغرقت متاجر العالم بالبضائع، لقضاء (عطلة سنة الثَّوْر) في قراهم، لكن هذه الاحتفالات تشوبها مَسحة من القلق؛ فالعديد من هؤلاء العمال ربما لا يجدون عملا يعودون إليه بعد انقضاء عطلة العيد، بعدما تعطل النمو الصيني، وكذلك بقية دول شرق آسيا، التي كانت تأمل أن لو تحررت بطريقة أو بأخرى من أزمة الغرب الاقتصادية، لكنها وجدت نفسها تتلقى ضربة قوية كباقي دول العالم، وربما أكثر إيلامًا.
معدل وسرعة هذا الانخفاض التجاري والاقتصادي أضحى أكبر وأوسع مجالا مما كان عليه الوضع خلال الأزمة المالية في عامي 1997-1998. حتى في الصين، بدأت الصادرات في التأرجح والانخفاض بنسبة 2,8% في ديسمبر مقارنة بالعام الماضي. وفي يناير انخفضت الصادرات في اليابان 21%، فيما بلغ معدل الانخفاض في سنغافورة 20%.
وسجلت الواردات انخفاضًا أكبر، حيث انخفضت في الصين بنسبة 21% في ديسمبر، فيما سجلت في فيتنام انخفاضًا قيمته 45% في يناير. يأتي هذا بعدما توقع البعض أنَّ توسُّع التجارة العالمية سيحمي آسيا من الهبوط الذي أصاب الغرب. لكن ذلك لم يحدث؛ لأن التجارة داخل آسيا ما هي إلا حلقة في سلسلة المؤن العالمية المرتبطة بالطلب في العالم الغني.
وانتقلت المجلة لترصد التلاوم الذي وقع بين الدول الآسيوية والغرب بشأن هذا التدهور، لكنها أكدت أن ما أصاب الاقتصاد الآسيوي كان بما كسبت أيدي حكومات هذه الدول التي اعتمدت أكثر من اللازم، بحسب المجلة، على الصادرات وارتفاع الطلب الغربي.
ورغم هذا الواقع الذي يبدو مؤلمًا، لفتت المجلة الأنظار إلى بعض الفوائد التي ظهرت من قلب المحنة، وكيف حفَّزت هذه الأزمة الدولَ الآسيوية على اتخاذ سلسلة من الإجراءات للعمل على استقرار الأسواق المالية، واستعادة ثقة المستثمر، والتخفيف من أثر الأزمة.
يلوم بعض الآسيويين الغرب في هذه الأزمة، ويقولون: إن الإجماع الغربي لصالح العولمة أغراهم لفتح اقتصادهم، واتباع اقتصاد قائم على التصدير، لإرضاء مطالب المستهلك الغربي التي لا نهاية لها. لكنهم اكتشفوا أنهم خُدِعوا؛ فالعجز المالي الغربي أطاح بقيمة استثماراتهم، وقلل من احتياجات المستهلك الغربي.
هذا التحليل الذي يبرئ الحكومات الآسيوية من المسئولية عن المعاناة الاقتصادية، وجد صدى واسعا داخل هذه المنطقة من العالم، إلا أنه -وبشكل أخرق- لا يحكي سوى جانب واحد من القصة؛ فمعظم البطء في نمو الاقتصاد الإقليمي ليس سببه انخفاض شبكة الصادرات، بل ضعف الطلب المحلي. وحتى في الصين، أكبر مُصَدِّر في الإقليم، ارتفعت معدلات الاستيراد عن التصدير.
وقد انخفض الطلب المحلي، ليس فقط بسبب المشهد العالمي الكئيب، ولكن أيضًا بسبب سياسات الحكومة. فقبل عَقد من الآن، وبعد انتهاء الأزمة المالية، قامت دول كثيرة بإصلاح نظامها المالي المحطم، لكنها تركت اقتصادها مائلا إلى التصدير، فبقيت المدخرات مرتفعة، وسُحِق الطلب المحلي.
وهذا ليس شرًا مطلقًا؛ فأحد تداعياته أن الحكومات الآسيوية أصبح لديها تركيز كافٍ على تعزيز الطلب المحلي، ومن ثم تحفيز الاقتصاد على استعادة عافيته.

حوار مع أليستير دارلنج


نيوستيتس مان، 2 فبراير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


كان عام 2008 عامًا عصيبًا على المستويين؛ الاقتصادي والسياسي، بل وصفته مجلة نيوستيتس مان بأنه الأسوأ اقتصاديًا منذ 60 عامًا، مما دفعها لمحاورة وزير المالية البريطاني أليستير دارلنج، الذي لم يكن الحصول على حوار معه بالأمر السهل، خاصة في وقت حصدت الأزمة المالية فيه 67 ألف وظيفة، تركت الرجل في انشغال كبير، وجعلت دخول مكتبه المزدحم كاقتحام قلب العاصفة.
ورغم كل شيء بدا الرجل متفائلا، بحجم التشاؤم الذي يلف الكون حوله، مستمسكًا بقناعته أن الصعاب تصنع الرجال.
كيف يتعامل دارلينج مع هذا الأمر شخصيًا؟ سؤال أجاب عنه الوزير فقال: "أعمل دائمًا بصورة أفضل حينما تواجهني التحديات".
واليوم ها هو يقود وزارة المالية في وقت تعدت البطالة في بريطانيا حاجز المليونين، لكنه يتوقع أن يتمتع الذين خسروا وظائفهم اليوم بمستقبل أكثر إشراقًا في المستقبل.
ويقول دارلينج: إن جيله من السياسيين لم ينضجوا إلا حينما فقد جيل كامل من المواطنين وظائفهم، وأصيب غالبيتهم برغبة مروعة في عدم العودة إلى العمل مرة أخرى. واليوم هي خسارة لهؤلاء السياسيين أنفسهم، ولعائلاتهم وللبلاد بأسرها.
وفي وقت كهذا يريد الناس من السياسيين المنتخبين أن يعيشوا معاناتهم. صحيح أن هذا الأمر صعب، لكن علينا القيام ببعض الأمور التي لا نقوم بها في العادة. في الأوقات الأقل صعوبة، ربما لا تريد فعل ذلك، لكن ونحن نواجه وضعًا كهذا لا يحب أحد مواجهته، ينبغي علينا مجابهة الواقع.
ولا يزال دارلينج يؤمن بإمكانية حدوث انفراجة في الأوضاع الراهنة، مستشهدًا بتعهد الحكومة البريطانية بتخفيض معدلات فقر الأطفال إلى النصف، وضمان أن تعمل الأسواق لصالح الشعب. لكنه في نفس الوقت، يعترف بعدم وجود مؤشرات للتحسن الفوري.

Saturday, January 31, 2009

حرب أخرى.. هزيمة أخرى


ذي أميركان كونسرفيتيف، 26 يناير 2009
ترجمة: علاء البشبيشي


الحرب على غزة نجحت في معاقبة الفلسطينيين، لكنها لم تنجح في جعل إسرائيل أكثر أمنًا. نتيجة خلُصت إليها مجلة ذي أميركان كونسرفيتيف، بعد أن وضعت الحرب في غزة أوزارها، وتكشفت عن دمار هائل ألجم الألسنة، وأسكت أرباب البيان!وترى المجلة أنه بالنظر إلى الأهداف التي أطلقتها إسرائيل قبل هذه الحرب، يتبين أنها قد فشلت فشلا ذريعًا في تحقيق أي منها، بل ربما أتت الرياح بغير ما اشتهته القيادة الصهيونية
وتقول المجلة: يزعم الإسرائيليون ومن يدعمونهم من الأمريكيين، أن الدولة العبرية تعلمت الدرس جيدًا من حرب لبنان الكارثية عام 2006، وأنها ابتكرت استراتيجية نصر من أجل حربها الحالية ضد حماس. لكن لا تصدقوا إسرائيل إن قالت بأنها انتصرت في هذه الحرب؛ فقد ابتدأت بغباء حربًا أخرى لا يمكنها الانتصار فيها،فالحملة العسكرية على غزة كانت تهدف إلى أمرين: أولا:- وقف الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون على جنوب إسرائيل منذ انسحابها من غزة في أغسطس 2005.ثانيًا:- استعادة الردع الإسرائيلي، الذي قيل إنه أُضعف نتيجة الفشل في لبنان، والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وعجزها عن إيقاف برنامج إيران النووي.لكن هذه ليست الأهداف الحقيقية التي أدت لشن هذه العملية العسكرية، أما النية الحقيقية فمرتبطة برؤية إسرائيل بعيدة المدى حول كيفية عيشها وسط ملايين من الفلسطينيين. إنها جزء من هدف استراتيجي أوسع، ألا وهو بناء (إسرائيل الكبرى).والطريق لتحقيق ذلك (بحسب المفهوم الإسرائيلي) هو صب الألم الجسيم على رؤوس الفلسطينيين، حتى يقبلوا بحقيقة أنهم شعب مهزوم، وأن إسرائيل ستكون هي المسئول الأكبر عن التحكم في مستقبلهم. هذه الاستراتيجية فسرها زئيف جابوتينسكي في عشرينيات القرن الماضي، وأثرت بعمق في السياسة الإسرائيلية منذ عام 1948. وما يحدث في غزة يتطابق بشدة مع هذه الاستراتيجية.وحتى قبل أن تأتي حماس للسلطة، كان في نية إسرائيل أن تصنع من غزة سجنًا كبيرًا للفلسطينيين، وأن تُنزِل بهم ألمًا فادحًا؛ حتى يرضوا بالرغبات الإسرائيلية.المجلة تؤكد أن حماس لم تكن هي السبب وراء شن إسرائيل لهذه الحرب؛ فالعدوان وإنزال الألم بالفلسطينيين استراتيجية إسرائيلية كان لا بد منها، وأن تُطَبق سواء كانت حماس في السلطة أم لم تكن.وتوضح المجلة أن محاولات إسرائيل المستميتة منذ عقود، لكسر شوكة الشعب الفلسطيني باءت كلها بالفشل، ولم تزده إلا قوة وإصرارًا، الأمر الذي يوجب على إسرائيل انتهاج سياسة مغايرة إن أرادت الوصول إلى أهدافها.
وتردف المجلة: إن أقوى دليل على أن إسرائيل تسعى عمدًا لمعاقبة كافة سكان غزة هو القتل والدمار اللذان خلفهما الجيش الإسرائيلي في هذه البقعة الصغيرة. فقد قتلت إسرائيل ما يربو على 1000 فلسطيني، وجرحت ما يربو على 5000 آخرين، نسبة كبيرة منهم من الأطفال.ربما يتقبل البعض فكرة أن إسرائيل تشن حربًا شاملة على مليون ونصف المليون من المدنيين الفلسطينيين، كما جاء في افتتاحية صحيفة هاآرتس. لكن الجدل يُثار حول ما إذا كانت حققت الأهداف التي شنت من أجلها الحرب.أما الدمار الذي خلفته إسرائيل في غزة فلن يستطيع العالم نسيانه بسهوله؛ لأنه كان واضحًا هذه المرة بشكل كبير.لن تستطيع إسرائيل وقف إطلاق الصواريخ إلا إذا وافقت على فتح معابر غزة ووقف اعتقال الفلسطينيين. وما هو أكثر أهمية من ذلك هو وجود دلائل كثيرة على أن إسرائيل لن تكون قادرة على هزيمة حماس وإخضاعها، وإجبار الفلسطينيين على العيش بهدوء داخل (إسرائيل الكبرى). ذلك لأنها مارست التعذيب والامتهان والقتل بحق الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية منذ العام 1967، لكنها لم تستطع ترويضهم.في الواقع، يعتبر رد فعل حماس ضد الوحشية الإسرائيلية تأكيدًا لمقولة نيتشه: إن ما يؤذيك ولا يقتلك يقويك.

فقط تجعلك أقوى


ذا نيو ريبابلك، 2 فبراير 2009

ترجمة: علاء البشبيشي


بدأ نجم أمريكا ورأسماليتها المنهارة في الأفول منذ فترة، وأصبح القادة والمُنَظِّرُون يُصَرِّحُون بذلك علانيةً، بعد أن خجلوا من الاعتراف به طويلًا، اللهم إلا القليل الذي لا يزال يدافع عن تلك الورقة الخاسرة، من أمثال مجلة ذا نيوريبابلك؛ التي رغم اعترافها بالواقع المرير الذي تواجهه أمريكا ورأسماليتها، لا زالت ترى أن الفرصة مازالت سانحةً لاستدراك ذبالة المصباح قبل أن ينطفئ.
حتى قبل أن يُدخِل الذعر -الذي شاع في عام 2008- الأسواق المالية في نوبة من الاهتياج، ويَطرح ما بدا كأنه أسوأ ركود عالمي منذ عقود، كان الحديث عن اضمحلال أميركا ينتشر في كل مكان. على المدى الطويل، تواجه الولايات المتحدة نهوض آسيا، وظهور المشكلات المالية التي فرضها برنامج الـ ميدي كير، وغيره من برامج الاستحقاق.
وعلى المدى القصير، هناك شعور بأنه بعد 8 سنوات من قيادة جورج بوش لأمريكا فإن العالم، المليء بالاحتقار لطريقة عيشنا، ربما يكون قد أضحى بعيدًا عن دائرة تحكمنا، أو دائرة تحكم أي قوة أخرى.
ببساطة لقد رفع الذعر المالي كل هذا الهلع والاضطراب إلى درجة الغليان، ويبدو أن الإجماع الآن أصبح على كون الولايات المتحدة ليست فقط معرضة لخطر الاضمحلال، بل أصابها ألمٌ مفاجئ ناتج عن بداية ظهور عالم ما بعد أميركا.
ربما.. لكن تاريخ الرأسمالية الطويل يطرح احتمالية أخرى؛ فبعد كل شيء شهدت الرأسمالية أزمات مالية ومخاوف منذ القرن السابع عشر. وقد كانت مخاوف أعوام 1837 و 1857 و 1893 و 1907 بشكل خاص أكثر حدة، فيما بلغت هذه المخاوف ذروتها خلال التدهور العظيم في عام 1929، الذي لم تنته آثاره حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. تلا ذلك سلسلة من الأزمات كان آخرها الأزمة المالية العالمية التي يشهدها العالم الآن.
هذه السلسلة من الأزمات القاسية لم تعرقل نهوض النظام الرأسمالي العالمي، الذي تمركز بداية في المملكة المتحدة، ثم في قوة الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
وبعد مرور أكثر من 300 عام، من المعقول أن نخلص إلى أن الأزمات المالية والاقتصادية لا تهدد النظام الرأسمالي العالمي، أو الدور الخاص الذي تلعبه قوى خاصة مثل أمريكا وبريطانيا دخل هذا النظام. والعكس يبدو صحيحًا، فالأزمة المالية، بشكل ما، تعزز القوة الإنجليزية والتطوير الرأسمالي.
ولن تكون هذه الأزمة المالية آخر مسمار في النعش الأميركي، بل ستعيد الحياة إلى القوة الأميركية في مواجهة منافسيها.